وإذا كان الارتباط بين من له وجود عينيّ وبين من ليس له وجود عينيّ قد ثبت ، وهي نسب عدميّة ، فارتباط الموجودات ، بعضها ببعض أقرب أن يعقل لأنّه على كلّ حال بينها جامع وهو الوجود العينيّ .
وهناك فما ثمّ جامع وقد وجد الارتباط بعدم الجامع فبالجامع أقوى وأحقّ .
ولا شكّ أنّ المحدث قد ثبت حدوثه وافتقاره إلى محدث أحدثه لإمكانه لنفسه فوجوده من غيره ، فهو مرتبط به ارتباط افتقار . ولا بدّ أن يكون المستند إليه واجب
شرح
زائلة عن الوجود العقلي إلى الوجود العيني غير منكثرة بتكثر الموجودات العينية وفي قوله رضي اللّه عنه ولكنهما لا تقبل التفصيل والتجزي إشارة إلى أن الذات الإلهية التي هي حقيقة الحقائق كلها ظاهرة فيها من غير طريان التجزي والتكثر في تلك الذات ولا يقدح في وحدتها كثرة المظاهر ( وإذا كان الارتباط بين من له وجود وبين من ليس له وجود عيني ) المراد به الأمور الكلية والتعبير عنها كأنه بناء على المشاكلة .
وفي نسخة شرح مؤيد الدين الجندي هكذا وإذا كان الارتباط بينهما ، أي بين تلك الأمور الكلية وبين من له وجود عيني ( قد ثبت وجود ) من ليس له وجود عيني والتأنيث إما باعتبار المعنى الخبر وإما على النسخة الثانية مرجع الضمير هو الأمور الكلية كما لا يخفى ( نسب عدمية ) وكون الأمور الكلية نسبا إما بناء على كونها منتسبة إلى الموجودات العينية ثابتة لها وإما بناء على أخذ نسبة الكلية معها ، وإما عدمها فنسبة كليتها ( فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب أن يعقل لأنه ) الضمير للشأن ( على كل حال بينها ) ، أي بين الموجودات ( جامع ) يعتد به ( وهو ) ، أي ذلك الجامع هو ( الوجود العيني و ) إما ( هناك ) ، أي بين الأمور العدمية وبين الموجودات العينية ( فما ثمة ) إشارة إلى ما أشير إليه بقوله : هناك قائم مقام الضمير يعني إما هناك فما فيه ( جامع ) يعتد به وإنما قيد بذلك ، لأنه لا يوجد مفهومان إلا وبينهما جامع وأقله مكان الوجود العقلي ( وقد وجد ) من الوجود أو الوجدان ( الارتباط ) حال كونه ملتبسا ( بعدم الجامع ) الذي هو الوجود العيني ( فبالجامع ) ، أي فالارتباط الملتبس بالجامع الذي هو الوجود العيني ( أقوى ) من ارتباط غير ملتبس به في ترتب آثار الارتباط ( وأحق ) منه بالتحقق وأليق ولما فرغ رضي اللّه عنه عن الأصل الذي هو بناء عليه بيان الارتباط بين الحق سبحانه والعالم شرع في المقصود ، وقال : ( ولا شك أن المحدث ) بالحدوث الذاتي ، أو الزماني ( قد ثبت حدوثه وافتقاره إلى محدث ) ، أي موجد ( أحدثه لإمكانه ) الذي هو يساوي نسبته إلى جانب الوجود والعدم ( لنفسه ) فلا بد من مرجح يرجح جانب الوجود وهو المحدث ( فوجوده من غيره ) الذي هو المحدث ( فهو ) ، أي المحدث ( مرتبط به ) ، أي بمحدثه ( ارتباط