وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات والموجودات العينية . فكما حكم العلم على من قام به أن يقال فيه إنّه عالم ، حكم الموصوف به على العلم بأنّه حادث في حقّ الحادث ، وقديم في حقّ القديم ، فصار كلّ واحد محكوما به ومحكوما عليه .
ومعلوم أنّ هذه الأمور الكليّة وإن كانت معقولة فإنّها معدومة العين موجودة الحكم كما هي محكوم عليها إذا نسبت إلى الموجود العيني .
فتقبل الحكم في الأعيان الموجودة ولا تقبل التّفصيل ولا التّجزّي ؛ فإنّ ذلك محال عليها .
فإنّها بذاتها في كلّ موصوف بها كالإنسانيّة في كلّ شخص شخص من هذا النّوع الخاص لم تتفصّل ولم تتعدّد بتعدّد الأشخاص . ولا برحت معقولة .
شرح
إلا أن يحكم بحدوثها وحدوث صفاتها مطلقا على الخلق الجديد في كل آن لكن باعتبار أشخاصها لا أنواعها ( وانظر إلى هذا الارتباط ) الواقع ( بين ) تلك ( المعلومات ) الكلية ( والموجودات العينية وكما حكم القلم على من قام به ) واقتضى ( أن يقال فيه ) أي فيمن قام به ( أنه عالم ) كذلك ( حكم ) الوجود العيني ( الموصوف به ) ، أي بالعين ( على العلم بأنه حادث في حق الحادث ) كالإنسان مثلا ( قديم في حق القديم ) كالحقّ سبحانه ( فصار كل واحد ) من المعقولات الكلية والموجودات العينية ( محكوما به ) أي شيئا يحكم بسببه ، فإن المحكوم به في قولنا : علم الحق سبحانه قديم ، هو القديم لا الموجود العيني الذي هو الحق سبحانه ، لكن الحكم بالقديم على العلم إنما هو نسبته كما لا يخفى فيكون محكوما بالعين المذكور لا المشهور ( ومحكوم عليه ) بالحكم الذي يقتضيه الآخر .
( ومعلوم أن هذه الأمور الكلية وإن كانت معقولة ) من حيث كليتها ( فإنها معدومة العين و ) الذات في الخارج من هذه الحيثية ( موجودة الحكم ) على الأعيان الموجودة ( كما هي ) ، أي الأمور الكلية ( محكوم عليها ) بالقدم والحدوث مثلا ( إذا نسبت إلى الوجود العيني فتقبل ) الأمور الكلية ( الحكم ) عليها بالقدم والحدوث مثلا عند تحققها ( في الأعيان الموجودة ) المتكثرة فإن الشيء ما لم يتحقق يتصف بالقدم والحدوث ( و ) لكنها ( لا تقبل التفصيل والتجزي ) بحسب تعدد تلك الأعيان وكثرتها ( فإن ذلك ) التفصيل والتجزي ( محال عليها ) ، أي على الأمور الكلية ( فإنها بذاتها ) وكليتها محققة ( في كل موصوف بها ) لا بالتفصيل والتجزئة فإن الموجود منها في كل موجود عيني حصة لا جزء ، والحصة عبارة عن تمام الحقيقة مكتنفة بعوارض مشخصة ( كالإنسانية ) المتحققة المخصصة ( في كل شخص شخص من هذا النوع الخاص ) فإنها ( ولم تتفصل ) بالتجزئة ( ولم تتعدد ) أجزاؤها ( بتعدد الأشخاص ) بأن يكون في كل شخص جزء بل هي بذاتها وكليتها موجودة في كل شخص شخص ( ولا برحت ) تلك الأمور الكلية ( معقولة ) غير