تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الوجود لذاته غنيّا في وجوده بنفسه غير مفتقر ، وهو الّذي أعطى الوجود بذاته لهذا الحادث فانتسب إليه ، ولمّا اقتضاه لذاته كان واجبا به . ولمّا كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته ؛ اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كلّ شيء من اسم وصفة ، ما عدا الوجوب الذّاتيّ فإنّ ذلك لا يصحّ للحادث وإن كان واجب الوجود ولكنّ وجوبه بغيره لا بنفسه .
شرح
افتقار ) ومستند إليه استناد احتياج وذلك يقتضي إفاضة الوجود منه عليه . فهذه الإفاضة أثر من الممكن في الوجوب ( ولا بد أن يكون المستند إليه ) ، أي الذي يستند إليه الحدث في وجوده بالآخرة ( واجب الوجود لذاته ) لا بغيره دفعا للتسلسل ( غنيا في وجوده بنفسه ) عن غيره ( غير مفتقر إليه ) وإلا لكان ممكننا ( وهو ) أي المستند إليه الواجب الوجود هو ( الذي أعطى الوجود ) المفاض بذاته المتجلية السارية بأحدية جمعه الأسمائي في الحقائق كلها ( لهذا الحادث ) الذي قد ثبت حدوثه وافتقاره إلى محدث ( فانتسب ) ، أي انتسب هذا الحادث ( إليه ) ، أي إلى واجب الوجود في قبول الوجود منه وانتسب الواجب إلى الحادث في إعطاء الوجود إياه ( ولما اقتضاه ) ، أي الواجب الحادث لذاته ، أي لتجلي ذاته المتجلية السارية فيه ( كان واجبا به ) في وجوب المعلول بعلته فكما أعطاه الوجود أعطاه وجوب الوجود أيضا ، فكل واحد من الوجود ووجوبه أثر في الواجب الممكن فلكل من الواجب والممكن حكم على الآخر كما كان لكل من الأمور الكلية والأعيان الخارجية حكم على الآخر . ثم لما فرغ من بيان الارتباط بين الحق والعالم وكان ذلك الارتباط على وجه يقتضي أن يكون العالم على صورته سبحانه نبه عليه بقوله : ( ولما كان استناده ) ، أي استناد الحادث ( إلى من ظهر ) ، أي الحادث ( عنه لذاته ) المتجلية بأحدية جمعه الأسماء في كل ما ظهر عنه ( يقتضي ) ذلك الاستناد ( أن يكون ) الحادث الظاهر عنه ( على صورته ) وصفته ( فيما ينسب إليه ) تعالى ( من كل شيء ) بيان لما ( من اسم وصفة ) بيان لشيء فحاصله أن يكون على صفته تعالى في كل اسم وصفة تنسب إليه تعالى كما أنه ينسب كل اسم وصفة إليه تعالى كذلك إلى الحادث فإنه بأحدية جمعه الأسماء متجل وسار فيه ولذا قيل : كل موجود متصف بالصفات السبع الكمالية لكن ظهورها فيه بحسب استعداده وقابليته ( ما عدا الوجوب الذاتي ) الخاص ( فإن ذلك ) ، أي الوجوب الذاتي ( لا يصح للحادث ) ولا ينسب إليه ( وإن كان ) ، أي الحادث ( واجب الوجود ) بالمعنى الأعم ، فإنه أعم من أن يكون وجوبه بالذات أو بالغير ، والحادث وإن لم يكن واجبا بذاته لكنه واجب بغيره كما قال ( ولكن وجوبه ) ، أي وجوب الحادث بغيره الذي هو موجده ( لا بنفسه ) وإلا انقلب الممكن واجبا .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 69 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي