حقائق تلك الموجودات العينية ، كنسبة العلم إلى العالم والحياة إلى الحيّ . فالحياة حقيقة معقولة والعلم حقيقة معقولة متميّزة عن الحياة كما أنّ الحياة متميّزة عنه . ثمّ نقول في الحقّ تعالى : إنّ له حياة وعلما فهو الحيّ العالم ونقول في الملك : إنّ له حياة وعلما فهو الحيّ العالم ونقول في الإنسان : إنّ له حياة وعلما فهو الحيّ العالم .
وحقيقة العلم واحدة ، وحقيقة الحياة واحدة ، ونسبتها إلى العالم والحيّ نسبة واحدة .
ونقول في علم الحقّ : إنّه قديم ، وفي علم الإنسان : إنّه محدث فانظر ما أحدثته الإضافة من الحكم في هذه الحقيقة المعقولة .
شرح
بأحكام وآثار ( بحسب ما تطلبه ) وتقتضي ( حقائق تلك الموجودات العينية ) من الأحكام والآثار وذلك ( كنسبة العلم ) مثلا ( إلى العالم و ) نسبة ( الحياة إلى الحي فالحياة حقيقة معقولة ) كلية ( والعلم حقيقة معقولة ) كلية ( والعلم حقيقة معقولة ) كذلك ( متميزة عن الحياة ) بحسب التعقل ( كما أن الحياة ) حقيقة معقولة ( متميزة عنه ) بحسبه ( ثم نقول في الحق تعالى إن له علما وحياة ) وهما حكمان على الموصوف بهما بأنه حي عالم ( فهو ) تعالى ( الحي العالم و ) كذلك ( نقول في الملك إن له حياة وعلما و ) كذلك ( هو ) ، أي الملك ( الحي العالم ) حقيقة لا مجازا ( ونقول ) مثل ذلك ( في الإنسان إن له حياة وعلما ) وهما يحكمان على الموصوف بهما بأنه حي عالم ( فهو ) ، أي الإنسان ( الحي العالم وحقيقة العلم ) في كل من الحق والملك والإنسان ( واحدة ) وكذلك ( حقيقة الحياة ) في الكل ( واحدة ونسبتهما ) ، أي نسبة حقيقة الحياة والعلم ( إلى العالم والحي ) حقا كان أو ملكا أو إنسانا ( نسبة واحدة ) وهي ثبوتها لهما ( و ) مع ذلك ( نقول في ) كل واحد من ( علم الحق ) في حياته وسائر صفاته الحقيقية ( أنه قديم ) غير مسبوق بالعدم الزماني وأنه عين ذاته وعلى سائر صفاته في مرتبة الأحدية ( و ) نقول ( في علم الإنسان إنه محدث ) بالحدوث الزماني وغير ذاته وغير سائر صفاته ولا يصح هذا الحكم كليا إلا في علمه الحاصل له باعتبار أحدية جميع روحه وجسمه ، وإلا فقد صرح الشيخ صدر الدين القونوي قدس اللّه سره في بعض رسائله بأن الأرواح الكلية التي للكمل مقارنة للعقل الأوّل في الوجود واقعة معه في وصف واحد ولا شك أن لها في تلك الحالة تكون بعض العلوم حاصلا وأقلها الشعور بنفسه .
( فانظر إلى ما أحدثته الإضافة ) ، أي إضافة الأمور الكلية إلى الموجودات العينية فأحدثت واقتضت إضافتها إلى الحق القديم سبحانه قدمها وأضافتها إلى الإنسان الحادث حدوثها ، وكأنه رضي اللّه عنه إنما لم يتعرض للملك بناء على أن الحكم بقدم صفاته وحدوثها مطلقا لا تصح كما في الحق تعالى ، والإنسان ، فإن الملائكة كالعقل الأوّل من الدائمات بدوام الحق سبحانه ، فكذا صفاته ، وبعضها يمكن أن لا يكون كذلك بالدائم