ولم تزل عن كونها معقولة في نفسها فهي الظّاهرة من حيث أعيان الموجودات كما هي الباطنة من حيث معقوليّتها .
فاستناد كلّ موجود عينيّ لهذه الأمور الكلّيّة التي لا يمكن رفعها عن العقل ، ولا يمكن وجودها في العين وجودا تزول به عن أن تكون معقولة .
وسواء كان ذلك الموجود العينيّ موقتا أو غير موقت إذ نسبة الموقت وغير الموقت إلى هذا الأمر الكلّي المعقول نسبة واحدة .
غير أنّ هذا الأمر الكلّي يرجع إليه حكم من الموجودات العينيّة بحسب ما تطلبه
شرح
مراتبها المتكثرة تتكثر وتصير حقائق مختلفة جوهرية متبوعة وعرضية تابعة ، فكل عين عين من حيث امتيازها عما سواها ليست إلا عين أعراض شيء اجتمعت في عين واحدة فصارت عينا موجودة خارجية . كذا ذكره في آخر الفص الشعيبي .
( و ) هذه الأمور الكلية مع كونها عين أعيان الموجودات ( لم تزل عن كونها معقولة في نفسها ) باعتبار كليتها فقوله : لم تزل إما مبني للفاعل من الزوال ، أو مبني للمفعول من الإزالة ( فهي ) ، أي تلك الأمور الكلية هي ( الظاهرة من حيث أعيان الموجودات ) ، أي من حيث أنها عين الأعيان الموجودة ( كما هي الباطنة من حيث معقوليتها ) وكليتها ( فاستناد كل وجود ) ، أي موجود ( عيني ) باعتبار اتصافه بكمالاته نظرا إلى قوله : ولها الحكم والأثر في كل ما له وجود عيني أو باعتبار تعينه وامتيازه عما عداه وصيرورته عينا متميزة من غيرها بهذه الأمور الكلية نظرا إلى قوله : بل هو عينها أعني الموجودات العينية ( لهذه الأمور ) ، أي إلى هذه الأمور ( الكلية التي لا يمكن رفعها عن العقل ) من حيث كليتها بأن تصير موجودات خارجية تخرج عن كونها معقولية صرفة ولهذا عطف عليه قوله : ( ولا يمكن وجودها في العين وجودا تزول به عن أن تكون معقولة ) عطف تفسير ( وسواء كان ذلك الموجود العيني موقتا ) مقترنا بالزمان كالمخلوقات ( أو غير موقت ) وغير مقترن كالمبدعات روحانيا كان أو جسمانيا ، فإن ( نسبة الموقت ) الزماني واستناده ( و ) نسبة ( غير الموقت ) الغير الزماني واستناده ( إلى هذا الأمر الكلي المعقول نسبة واحدة ) واستناد واحد فاقتران الوجود العيني بالزمان وعدم اقترانه لا يخرجه عن استناده إلى هذه الأمور الكلية على الوجه المذكور .
ولما أشار رضي اللّه عنه إلى ارتباط الأمور الكلية بالموجودات العينية وكيفية تأثيرها فيها أراد أن يشير إلى ارتباط الموجودات بالأمور الكلية وكيفية تأثيرها فيها .
فقال : ( غير أن هذا الأمر الكلي يرجع إليه حكم ) وأثر ( من الموجودات العينية ) فكما كانت الأمور الكلية يحكم عليها بأحكام وآثار كذلك تحكم هي على الأمور الكلية