تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ثمّ نرجع إلى الحكمة فنقول : اعلم أنّ الأمور الكلّيّة وإن لم يكن لها وجود في عينها فهي معقولة معلومة بلا شك في الذّهن ؛ فهي باطنة لا تزول عن الوجود العيني . ولها الحكم والأثر في كلّ ما له وجود عينيّ . بل هو عينها لا غيرها ، أعني أعيان الموجودات العينيّة .
شرح
استخلفهم اللّه تعالى في حفظ حزانتي الدنيا والآخرة ، فإن قلت : أي حاجة للمتحققين بهذه الصفات إلى التأديب . قلنا : المراد تأديب ذواتهم قبل التحقق للتحقق أو قلنا : لكل جواد كبوة فيمكن منهم وقوع الزلات بعد التحقق بها أيضا . ( ثم نرجع ) مما وقع في البين من قصة الملائكة وبيان لطائفها ( إلى الحكمة ) الإلهية التي كان رضي اللّه عنه بصدد بيانها ، فابتدأ رضي اللّه عنه بيان الارتباط بين الأمور الكلية والأعيان الخارجية ، وفرع عليه بيان الارتباط بين الحق والعالم ثم خلق الإنسان على صورته ثم بيان ما يتفرع عليه من الحكم والأسرار ( فنقول اعلم أن الأمور الكلية ) ، أي الحقائق المشتركة بين الأعيان الخارجة كالحياة والعلم والإرادة والقدرة وغيرها ( وإن لم يكن لها ) من حيث أنها كلية ( الوجود في عينها ) وحد ذاتها فإنه لا يكون وجوده للكليات إلا في ضمير أفرادها ( فهي معقولة معلومة ) من مراده ( بلا شك في الذهن فهي باطنة ) من حيث هي كلية ( لا تزول عن الوجود العيني ) بالعين المهملة كما هو في بعض النسخ المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه ، أي هي باطنة باعتبار وجودها العقلي لكن لا يزول عن الموجودات العينية ولا يسلب عنها بل هي ثابتة لها في ضمن ثبوت أفرادها لها ، أو بالغين المعجمة ، أي : لا تزول عن الوجود العيني العقلي ولا تتصف بالموجود العيني الخارجي ، وحاصله أنها لا تخرج من العلم إلى العين . وفي بعض النسخ لا تزال إما بضم التاء من الإزالة ، فمعناه قريب مما سبق سواء كانت العين مهملة أو معجمة وإما بفتحها والعين مهملة ، فقال الشارح الجندي رحمه اللّه : إن قوله باطنة منصوب على هذا الوجه والتقدير فهي لا تزال باطنة عن الوجود العيني ، أي لا تظهر أعيانها في الخارج وإن كانت موجودة في العلم وبالنسبة إلى العالم ، وأما فتحها والغين معجمة فلا وجه له ظاهر ( و ) هذه الأمور الكلية التي لا تتحقق في الخارج من حيث كليتها ( لها الحكم والأثر في كل ما له وجود عيني ) من الموصوفين بها فإن الحياة مثلا حكمها على الموصوف بها بأنه حي وأثر فيه ، وهو العلم وتوابعه ( بل هو ) ، أي ما له وجود عيني ( عينها ) ، أي عين الأمور الكلية فعلى هذا يكون قوله : ( أعني أعيان الموجودات العينية ) تفسير للضمير المرفوع ، ويحتمل أن يجعل تفسيرا للضمير المجرور وإذا كان المرفوع كناية عن الأمور الكلية مؤولة الأمر الكلي وعلى كل تقدير فالعينية بناء على الحقيقة الواحدة التي هي حقيقة الحقائق كلها هي الذات الإلهية وباعتبار تعيناتها وتجلياتها في