ثمّ لم يقفوا مع التّجريح حتّى زادوا في الدّعوى بما هم عليه من التّقديس والتّسبيح .
وعند آدم من الأسماء الإلهيّة ما لم تكن الملائكة تقف عليها ؛ فما سبّحت ربّها بها ولا قدّسته عنها تقديس آدم وتسبيحه .
فوصف الحقّ لنا ما جرى لنقف عنده ونتعلّم الأدب مع اللّه تعالى فلا ندّعي ما نحن متحقّقون به وحاوون عليه بالتّقييد ؛ فكيف أن نطلق في الدّعوى فنعمّ بها ما ليس لنا بحال ولا نحن منه على علم فنفتضح ؟ فهذا التّعريف الإلهيّ ممّا أدّب الحقّ به عباده الأدباء الأمناء الخلفاء .
شرح
فإنهم من الملائكة الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ، فلو علموا أن ما قالوه نزاع مع اللّه سبحانه وعصيان لأمره ما وقع منهم ذلك القول وإنما وقع منهم الذهول عن هذا المعنى ، وأيضا ليس من مقتضى الإنصاف إذا اطلع أحد على أمر مذموم في نفسه أن يطعن به في غيره ويجرحه ( ثم لم يقفوا مع التجريح ) في آدم ( حتى زادوا في الدعوى بما هم عليه من التسبيح والتقديس ) حيث أطلقوا في دعوى التسبيح والتقديس ولم يقيدوهم بما هم عليه منهما فتبادر منه أنهم يسبحونه ويقدسونه كل التسبيحات والتقديسات وليس الأمر كذلك كيف ( وعند آدم من الأسماء الإلهية ما لم تكن الملائكة مطلعين عليها فما سبحت ) الملائكة ( ربها بها ) ، أي بتلك الأسماء ( ولا قدسته ) ، أي الملائكة الحق ( عنها ) ، أي عن نقائصها على حذف المضاف ، فإن التقديس بالأسماء ليس عن أنفسها بل في كل تقديس باسم تقديس عن نقيصة ( تقديس آدم وتسبيحه ) تقديس ذوق وتسبيح وجدان ( فوصف الحق سبحانه لنا ما جرى ) بينه سبحانه من الملائكة في حق آدم ( لنقف عنده ) ، أي عندما جرى ولا يتجاوز عما اقتضاه من التأدب بين يدي الحق أو عند الحق ، أي أمره وحكمه ( ونتعلم الأدب مع اللّه سبحانه ) ويعامل معه بحسب ما تقتضيه مرتبته ( فلا ندعي ما نحن متحققون به وحاوون عليه ) من الكمالات ( بالتقييد ) فإن الكمالات كلها إنما هي للّه سبحانه ظهرت فينا وتقيدت بحسب استعداداتنا وقابلياتنا والظهور بادعائها إنما هو من العجب والأنانية ( فكيف أن نطلق في الدعوى فنعم بها ) ، أي بالدعوى ( ما ليس لنا بحال ) من الكمالات ( ولا نحن معه على علم فنفتضح ) عند اللّه سبحانه وعند عباده العارفين بالأمور على ما هي عليه ( فهذا التعريف الإلهي مما أدب به الحق عباده الأدباء ) المعاملين مع الحق والحق بما يقتضيه المراتب ( الأمناء ) الحاملين الأمانة التي هي صورة اللّه سبحانه التي حذى عليها آدم حين عرضها على سماوات الأرواح وأرض الجسمانيات فأبين أن يحملنها إن لم يطعن ذلك ولم يستطعن وأشفقن منها لعدم أحدية جمع الجميع عند واحد منها وحملها الإنسان لتحققه بأحدية الجميع المذكورة ( الخلفاء ) الذين