علمت أن للّه أسماء ما وصل علمها إليها ، فما سبّحته بها ولا قدّسته فغلب عليها ما ذكرناه ، وحكم عليها هذا الحال فقالت من حيث النّشأة :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
[ البقرة : 30 ] .
وليس إلّا النّزاع وهو عين ما وقع منهم فما قالوه في حقّ آدم هو عين ما هم فيه مع الحقّ .
فلو لا أنّ نشأتهم تعطي ذلك ما قالوا في حقّ آدم ما قالوه وهم لا يشعرون .
فلو عرفوا نفوسهم لعلموا ، ولو علموا لعصموا .
شرح
( بها ) ، أي بتلك الأسماء عطف على تخصها ( وقدسته ) أيضا بها ولما كان منشأ عدم وقوفهم مع مقتضى تلك الأسماء عدم علمهم بما عداها مما هو في نشأة الخليفة .
صرح الشيخ رضي اللّه عنه بها عاطفا على قوله : ولا وقفت فقال : ( وما علمت ) ، أي الملائكة ( أن للّه سبحانه أسماء ) أخر غير ما سبحوه بها ( ما وصل علمها ) ، أي علم الملائكة ( بها ) ، أي بتلك الأسماء الأخر كالخالق والرازق والمصور والسميع والبصير والمعظم وغير ذلك مما يتعلق بالنعيم والعذاب والموت والهلاك والسقم والشفاء وسائر الأسماء التي تخص عالم الأجسام والطبيعة ( فما سبحته ) ، أي الملائكة الحق سبحانه ( بها ) ، أي بتلك الأسماء ( ولا قدسته ) كما يسبحه آدم ويقدسه فإن قلت : ما معنى التقديس والتنزيه في الأسماء المنبئة عن التشبيه قلنا : فيها تقديس وتنزيه عن الانحصار في التنزيه ، فحال التقديس التنزيه عن الانحصار في التنزيه أو التشبيه أو الجمع بينهما ( فغلب عليها ) ، أي على الملائكة ( ما ذكرناه ) من عدم وقوفهم مع الأمور الثلاثة ( وحكم عليها ) ، أي على الملائكة ( هذا الحال ) ، أي غلبة ما ذكرناه عليهم ، أو ما ذكرناه وهو عدم وقوفهم معها ( فقالت ) ، أي الملائكة ( من حيث النشأة ) التي تخصهم بلسان التنافي والتنافر الذي بين الوحدة والبساطة الملكيتين ، وبين الكثرة والتركيب الإنسانيين (أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها )وَيَسْفِكُ الدِّماءَ[ البقرة : 30 ] ( وليس ) ما ينسبونه إلى آدم من الإفساد وسفك الدماء ( إلا النزاع ) والمخالفة لا من الحق ( وهو ) ، أي ذلك النزاع ( غير ما وقع منهم ) مع الحق من اعتراضهم عليه في جعله آدم خليفة ( فما قالوه في حق آدم ) مع الحق من النزاع والمخالفة ( هو عين ما هم فيه مع الحق ) منهما حال اعتراضهم على الحق والطعن في آدم ( فلو لا أن نشأتهم تعطي ذلك ) النزاع مع الحق سبحانه ويقتضي ذلك الاعتراض ( ما قالوا في حق آدم ما قالوه وهم لا يشعرون ) مع الحق سبحانه ( فلو عرفوا نفوسهم ) ونشأتهم التي تخصهم ( لعلموا ) أن ما قالوه هو النزاع مع الحق سبحانه الذي هو من لوازم نشآتهم وأحكام نفوسهم ( ولو علموا ) ذلك ( لعصموا ) من الإقدام على النزاع