ألا تراه إذا زال وفكّ من خزانة الدّنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحقّ تعالى فيها وخرج ما كان فيها والتحق بعضه ببعضه ، وانتقل الأمر إلى الآخرة فكان ختما على خزانة الآخرة ختما أبديّا .
فظهر جميع ما في الصّورة الإلهيّة من الأسماء في هذه النشأة الإنسانيّة فحازت رتبة الإحاطة والجمع بهذا الوجود ، وبه قامت الحجّة للّه تعالى على الملائكة .
شرح
الجمعي أوّلا على حقيقته الأحدية الجمعية وبرقيقة المناسبة التي بينه وبين حقيقة سرى إليها ثانيا ، فما دام كان ذلك الكامل مقصودا إيجاده أو بقاؤه في النشآت الدنيوية ووصل قبض التجلي من مرتبته أو وجوده إليها بقيت تلك الحقائق محفوظة من الخلل الذي تقتضيه التفرقة والمباينة التي كانت عنها قبل إيجادها بالوجود الواحد والوحدة الذاتية لذلك التجلي وكان كالختم عليها لئلا يفتحها تسلط تلك التفرقة والمباينة عليها واقتضى التجلي التقلص والانسلاخ عنها ( ألا تراه ) ، أي الإنسان الكامل ( إذا زال ) بأن يرتحل خاتم الولاية المطلقة فلا يظهر بعده إنسان كامل ( وفك من خزانة الدنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحق سبحانه ) من الحقائق المظهرية والأسماء الإلهية الظاهرة بها ( وخرج ما كان فيها ) من الحقائق المظهرية والأسماء الإلهية ( والتحق بعضه ) ، أي التحق في النشأة الدنيا بعض ما اختزنه الذي له مرتبة الفرعية والجزئية ( ببعض ) آخر له مرتبة الأصلية الكلية ، أي الفروع بأصولها والجزئيات بكلياتها كالتحاق المواليد بالعناصر ، أو التحق بعض الفروع ببعض آخر لرجوعهما إلى الأصل الجامع لهما ، أو التحق في النشاءة الآخرة بعض ببعض لمناسبة بينهما إما في درجات الجنان أو دركات النيران ، أو التحق بعض ما اختزنه الحق في الدنيا ببعض ما اختزنه في الآخرة بانتقاله من الصورة الدنيوية إلى الصورة الأخروية ، فكأن الصورة الدنيوية التحقت بالصورة الأخروية واندرجت فيها ( وانتقل الأمر ) ، أي أمر الظهور والإظهار من النشأة الدنيا العنصرية الكثيفة الزائلة ( إلى ) النشأة ( الآخرة ) النورية اللطيفة الباقية واختزن الحق الأسماء ومظاهرها في خزانة الآخرة . ( وكان ) ذلك الإنسان الكامل ( ختما على خزانة الآخرة ختما أبديا ) كما كان ختما على خزانة الدنيا ختما مفكوكا عنها ، ولما استخلف الحق سبحانه الإنسان الكامل ومن شرط الخليفة أن يكون على صورة المستخلف . فرع : رضي اللّه عنه قوله : ( فظهر جميع ما في الصورة الإلهية ) يعني أحدية جمع الأسماء الإلهية وصورة اجتماعها ( من الأسماء ) بيان لما في الصورة ( في هذه النشأة الإنسانية ) الجامعة بين النشأة الروحانية والعنصرية التي هي أحدية جمع مظهريات تلك الأسماء ( فحازت ) ، أي جمعت هذه النشأة ( رتبة الإحاطة ) بجميع الأسماء ( والجمع ) ، أي ورتبة جمعية مظاهرها ( بهذا الوجود ) ، أي الوجود العيني العنصري ( وبه ) ، أي بكونه حائزا رتبة الإحاطة والجمع