تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فهو الإنسان الحادث الأزليّ والنّشؤ الدّائم الأبديّ ، والكلمة الفاصلة الجامعة . فتمّ العالم بوجوده . فهو من العالم كفصّ الخاتم من الخاتم ، الّذي هو محلّ النّقش والعلامة الّتي بها يختم الملك على خزانته ، وسمّاه خليفة من أجل هذا .
شرح
وصول الفيض من مرتبته إليهم ( فهو ) ، أي ( الإنسان ) هو ( الحادث ) بوجوده العيني العنصري بالذات والزمان . أما حدوثه الذاتي فلعدم اقتضاء ذاته الوجود . وأما حدوثه الزماني فلكون نشأته العنصرية مسبوقة بالعدم الزماني ( الأزلي ) المتقدم على سائر الأعيان باعتبار وجوده العلمي في عينه الذاتية ، وأما بحسب وجوده الغيبي الروحي فإن كان من الكمل فهو أيضا أزلي فإن نفوس الكمل كلية أزلية مساوية في الوجود للعقل الأوّل ، وأما من كان نفسه جزئية يستحيل عليه ذلك ، لأن النفوس الجزئية لا تتعين إلا بعد حصول المزاج وبحسبه ، ولا وجود لها قبل ذلك . كذا قال الشيخ الكبير في بعض رسائله . والفرق بين أزلية الأعيان الثابتة وبين بعض الأرواح المجردة وبين أزلية المبدع إياها أن أزلية المبدع تعالى نعت سلبي ينفي الأولية بمعنى افتتاح الوجود من العدم ، لأنه عين الوجود وأزلية الأعيان والأرواح دوام وجودها مع دوام مبدعها مع افتتاح الوجود من العدم لكونه من غيرها ( والنشاء الدائم الأبدي ) النشاء النمو والارتفاع والازدياد والمراد به ذو النشاء ، أي الذي ينمو ويزداد دائما أبدا في المراتب هو الإنسان الكامل ، فإن أوّل مراتبه التعيين الأول الذي هو الحقيقة المحمدية ثم التعيين الثاني الذي هو صورته التفصيلية ثم العقل الأوّل ثم النفس الكل وهكذا إلى آخر المراد الذي هو نشأته العنصري لا يزال يزداد وينمو بحسب التجليات الإلهية والشؤونات الربانية دائما أبدا دنيا وآخرة ( والكلمة الفاصلة الجامعة ) ، الكلم ثلاث : كلمة جامعة لحروف الفعل والتأثير التي هي حقائق الوجوب وكلمة جامعة لحروف الانفعال التي هي حقائق الإمكان وكلمة برزخية جامعة بين حروف حقائق الوجوب وبين حروف حقائق الإمكان فاصلة متوسطة بينهما ، وهي حقيقة الإنسان ( بوجوده ) العنصري ووصوله إلى الكمالي الجمعي فإنه لو لم يوجد هذا الإنسان في العالم لم يحصل كمال الجلاء والاستجلاء الذي هو العلة الغائية من اتحاد العالم وإنما قال بوجوده ولم يقل به لأن وجوده منفي نفيا أزليا علما وظهورات في المراتب وبانسحاب القبض الوجودي العين عليه بحسب نشأته العنصرية يتم العالم ويكمل كما عرفت ( فهو ) ، أي الإنسان ( من العالم كفص الخاتم من الخاتم ) وكما يكون تمامية الخاتم وكماله بالفص ونقصانه بعده كذلك تمامية العالم وكماله بالإنسان ونقصانه بعدمه ( وهو ) ، أي الفص ( محل النقش ) ، أي نقش اسم صاحب الخاتم وغيره مما ينقش على الفصوص ( والعلامة التي بها ) يتميز بعض عن بعض وبها ( يختم الملك على خزائنه )