تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
كلّها وهو للحقّ بمنزلة إنسان العين من العين الّذي به يكون النّظر وهو المعبّر عنه بالبصر . فإنّه به نظر الحقّ تعالى إلى خلقه فرحمهم .
شرح
للمرآتية ( وحصره الحقائق كلها ) إلهية كانت أو كونية ( وهو ) ، أي الكون الجامع ( للحق سبحانه بمنزلة إنسان العين من العين الذي يكون به النظر وهو ) ، أي إنسان العين ( هو المعبر عنه بالبصر ) الذي به يبصر الشيء ويؤنس ( فلهذا ) ، أي لمعنى الإبصار المتضمن للإنسان ( سمي ) إنسان العين ( إنسانا ) وهو فعلان من الأنس للمبالغة فيه ( فإنه ) الضمير للشأن أو للكون الجامع ( به ) ، أي بالكون الجامع المذكور ( نظر الحق سبحانه إلى خلقه فرحمهم ) . قوله : فلعموم نشأته مقدمة لقوله : فإنه به نظر الحق فإنه لو لم تكن نشأته عامة حاصرة للحقائق كلها لم يمكن به النظر إلى خلقه كله وتوصيف إنسان العين بقوله : الذي يكون النظر واردا فالوصف بقوله : وهو المعبر عنه بالبصر إشارة إلى وجه تسمية إنسان العين بالإنسان وهو كونه بحيث يبصر ويؤنس به . ولهذا فرع عليه قوله : فلهذا سمي إنسانا ، وقوله : وهو للحق بمنزلة إنسان العين إشارة إلى أن وجه التسمية كما أنه متحقق في إنسان العين كذلك متحقق في الكون الجامع . وقوله : فإنه به نظر الحق تعليل له ، ولو حمل قوله : فلهذا سمي إنسانا على أن معناه فلكون الكون الجامع بمنزلة إنسان العين للحق سبحانه سمى ذلك الكون الجامع إنسانا ، وجعل قوله : فإنه نظر الحق علة له لا لما ذكر في الوجه الأوّل كان علة للعلية كما لا يخفى ، وإذا تحقق وجه تسمية إنسان العين بالإنسان الكون الجامع فكما يناسب تسمية إنسان العين به كذلك يناسب تسمية الكون الجامع بالإنسان بواسطة تسمية إنسان العين به ، فإن العكس أولى كما لا يخفى وعلى هذا التقدير هذا الكلام وجه واحد للتسمية لا رجحان ، ويمكن أن يجعل وجهين : أحدهما : قوله لعموم النشأة ، فإن عموم النشأة وحضرة الحقائق كلها تقتضي أن يكون له مع كل حقيقة نسبة مخصوصة بها أنس بالكل وأنس الكل به ، فيتحقق معنى الأنس فيه . وثانيها : قوله : وهو للحق بمنزلة إنسان العين لأنه يفهم منه وجه تسمية إنسان العين به وهو متحقق بعينه في الكون الجامع كما عرفت . ثم اعلم أن الشيخ الكبير رضي اللّه عنه أورد في كتاب « الفكوك » أن الإنسان الكامل الحقيقي هو البرزخ بين الوجوب والإمكان والمرآة الجامعة بين صفات القدم وأحكامه وبين صفات الحدثان وهو الواسطة بين الحق والخلق وبه ومن مرتبته يصل فيض الحق والمدد الذي هو سبب بقائه ما سوى الحق إلى العالم كله علوا وسفلا ولولاه من حيث برزخيته التي تغاير الطرفين لم يقبل شيء من العالم المدد الإلهي الوحداني لعدم المناسبة والارتباط ولم يصل إليه . انتهى كلامه . وكان الشيخ رضي اللّه عنه ما أراد بنظر الحق به إلى خلقه ورحمته عليهم إلا
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 57 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي