من الجمعيّة الإلهيّة .
بين ما يرجع من ذلك إلى الجناب الإلهيّ ، وإلى جانب حقيقة الحقائق ، و - في النشأة الحاملة لهذه الأوصاف - إلى ما تقتضيه الطبيعة الكلّية التّي حصرت قوابل العالم كلّه أعلاه وأسفله .
وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكريّ ، بل هذا الفنّ من الإدراك لا يكون إلّا
شرح
ومنزلة رفيعة ) كالخلافة ( لما ) تحقق ( عندها ) ، أي عند كل قوّة ( من الجمعية الإلهية ) أحدية جميع الأسماء والصفات الوجوبية والحقائق المظهرية الإمكان دائرا بين ( ما يرجع من ذلك ) ، أي مما عندها ( إلى الجمع الإلهي ) أحدية جمع الأسماء الوجوبية الغالبة الفعالة المؤثرة ( و ) بين ما يرجع منه إلى جانب حقيقة الحقائق الإنسانية السافلة المنفعلة المتأثرة ( و ) بين ما يرجع منه ( في النشأة الحاملة لهذه الأوصاف ) ، أي القوى التابعة لها تبعية الأوصاف لموصوفاتها ( إلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية ) من الصورة الروحانية والمثالية والجسمانية وتوابعها ، وفي بعض النسخ الطبيعة الكل ، فالكل بدل منها أو عطف بيان لها ، ولما كانت الطبيعة في عرف أهل النظر مختصة بالجسمانيات ، وأراد تعميمها كما يقتضيه الكشف وصفها بقوله : ( التي حصرت قوابل العالم كله ) ومواده ( أعلاه ) الروحاني ( وأسفله ) الجسماني .
اعلم أن الحقائق ثلاث : حقيقة مطلقة فعالة واحدة عالية واجبة وجودها بذاتها وهي حقيقة اللّه تعالى . والثانية : حقيقة مقيدة منفعلة سافلة قابلة للوجود من الحقيقة الواجبة بالفيض والتجلي وهو حقيقة العالم . وحقيقة ثالثة : أحدية جامعة بين الإطلاق والتقييد والفعل والانفعال والتأثير والتأثر فهي مطلقة من وجه مقيدة من آخر فعالة من جهة منفعلة من أخرى . وهذه الحقيقة أحدية جمع الحقيقتين ولها مرتبة الأولية الكبرى والآخرية العظمى . وذلك لأن الحقيقة الفعالة المطلقة في مقابلة الحقيقة المنفعلة المقيدة وكل مفترقين فلا بد لهما من أصل هما فيه واحد مجمل وهو فيهما متعدد مفصل ، إذ الواحد أصل العدد والعدد تفصيل الواحد ، وظاهرية هذه الحقيقة هي الطبيعة الكلية الفعالة من وجه ، والمنفعلة من آخر ، فإنها تتأثر من الأسماء الإلهية وتؤثر في موادها وكل واحدة من هذه الحقائق الثلاث حقيقة الحقائق التي تحتها ، ولما سرت أحدية جمع الموجود في كل حقيقة من الجزئيات انبعثت إنابة كل تعين تعين بأن له استحقاق الكمال الكلي الأحدي وما تحققت أن تعين الكمال الأحدي الجمعي إنما يكون بحسب القابل واستعداده ( وهذا ) ، أي حصر الطبيعة قوابل العالم كله ( لا يعرفه عقل بطريق نظر فكري ) ، بأن تتحرك من الطالب المشعور بها توجه إلى مباديها المعلومة ومنها إلى تلك المطالب ، وذلك لأن معرفة هذا الحصر لا تحصل إلا بمعرفة الطبيعة ، ومعرفتها على ما