تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
عن كشف إلهيّ منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه . فسمّي هذا المذكور إنسانا وخليفة ، فأمّا إنسانيّته فلعموم نشأته وحصره الحقائق
شرح
يؤدي إليه النظر الفكري لا يتجاوز عما هو معلوم لعلماء الرسوم من اختصاصها بالأجسام السفلية والأجرام العلوية ( بل هذا الفن ) ، أي النوع من الإدراك والمعرفة ( لا يكون إلا عن كشف إلهي ) حاصل بالتوجيه والافتقار التام إلى اللّه سبحانه وتفريغ القلب وتعريته بالكلية من جميع التعلقات الملكوتية والعلوم والقوانين الرسمية ( منه ) ، أي من ذلك الكشف الإلهي ( يعرف ما أصل صورة العالم ) المنطبعة في مواده بفعل وتأثير من ذلك الأصل ( القابلة ) لتلك الصورة ( لأرواحه ) المنفوخة فيها إن كانت من الصور المجردة . فالمراد بأرواحها الأسماء التي هي مظاهر لها فإن نسبة الظاهر إلى المظهر نسبة الروح إلى الصورة المسوّاة له . اعلم أن الطبيعة في عرف علماء الرسوم قوّة بين قوى النفس الكلية سارية في الأجسام الطبيعية السفلية والأجرام العلوية فاعلة لصورها المنطبعة في موادها الهيولانية ، وفي سر من مشرب الكشف والتحقيق إشارة إلى حقيقة إلهية فعالة للصور كلها . وهذه الحقيقة بفعل الصورة الاسمائية بباطنها في المادة العلمية فإن النشأة واحدة جامعة تحقيقها للصور الحقانية الوجوبية والصور الخلقية الكونية روحانية كانت أو مادية أو جسمانية بسيطة أو مركبة ، والصور في صور التحقيق الكشفي علوية وسفلية ؛ فالعلوية حقيقة وهي صور الأسماء الربوبية والحقائق الوجوبية ومادة هذه الصور الروحانية هي النور ، وأما الصور السفلية في صور الحقائق الإمكانية وهي أيضا منقسمة إلى علوية وسفلية ؛ فمن العلوية ما سبق من الصور الروحانية ، ومنها صور عالم المثال المطلق والمقيد ، وأما السفلية فمنها صور عالم الأجسام للغير العنصرية كالعرش والكرسي ومادتها الجسم الكل ومنها صور العناصر والعنصريات ، ومن العنصريات الصور الهوائية والنارية والمازجية ، مادة هذه الصور الهواء والنار وما اختلط معهما من الثقيلين الباقيين من الأركان المغلوبين في الخفيفين ، ومنها الصور السفلية حقيقة وهي ما غلب في نشأته الثقيلان وهما : الأرض والماء على الخفيفين وهما : النار والهواء ، وهي ثلاث صور معدنية وصور نباتية وصور حيوانية وكل عالم من هذه العوالم تستعمل على صور شخصية لا تتناهى ولا يحصيها إلا اللّه سبحانه والحقيقة الفعالة الإلهية فاعلة بباطنها الصور الأسمائية وظاهرها الذي هو الطبيعة الكلية تفعل ما عداها من الصور ، فالحقيقة الإلهية أصل جميع الصور والطبيعة الكلية التي هي مظهرها أصل صور العالم كله ( تسمى هذه ) الكون الجامع ( المذكور إنسانا وخليفة فأما إنسانيته فلعموم نشأته ) المرآتية ، فإن له ثلاث نشآت : نشأة روحية ونشأة عنصرية ونشأة مرآتية هي أحدية جمعهما ، والعموم أهل