وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
يعني فيها : أي الذّكر الّذي يكون من اللّه لعبده حين يجيبه في سؤاله . والثّناء عليه أكبر من ذكر العبد ربّه فيها ، لأنّ الكبرياء للّه تعالى .
ولذلك قال :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
[ العنكبوت : 45 ] .
وقال :
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ ق : 37 ] فإلقاؤه السّمع هو لما يكون من ذكر اللّه إيّاه فيها .
ومن ذلك أنّ الوجود لمّا كان عن حركة معقولة نقلت العالم من العدم إلى الوجود عمّت الصّلاة جميع الحركات وهي ثلاث : حركة مستقيمة وهي حال قيام المصلّي ، وحركة أفقيّة وهي حال ركوع المصلّي ، وحركة منكوسة ؛ وهي حال سجوده
شرح
وقد أشار فيما سبق إلى المعنى الأول أراد أن يشير إلى المعنى الثاني فقال :
( ولذكر اللّه أكبر يعني فيها أي : الذكر الذي يكون من اللّه لعبده حين يجيبه في سؤاله و ) في ( الثناء عليه أكبر من ذكر العبد ربه فيها ) ، أي في الصلاة ( لأن الكبرياء ) ، أي العلو ( للّه تعالى ) في ذاته وصفاته وأفعاله ( ولذلك ) ، أي لأجل أن المراد بالذكر ذكر اللّه في مقابلة ما يصنع العبد من السؤال والثناء ( قال تعالى :وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ) [ العنكبوت :
45 ] ، يعني في سلامتكم من الأقوال والأفعال .
( وقال :أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌفإلقاؤه السمع هو لما يكون من ذكر اللّه إياه فيها . ومن ذلك ) المذكور من الحقائق المودعة في الصلاة ( أن الموجود لما كان عن حركة معقولة ) ، لا محسوسة ( نقلت العالم من العدم ) ، أي الثبوت العلمي مع عدم اتصافه بالوجود العيني ( إلى الوجود ) العيني ( عمت الصلاة جميع الحركات ) الوجودية الطبيعية لأن الإرادية ( وهي ثلاث : حركة مستقيمة وهي حال قيام المصلي ) ، فإنه لا يتحقق القيام إلا بالحركة من السفل إلى العلو على الاستقامة . فالمراد بالحركة المستقيمة ما يكون من جهة السفل إلى العلو وهو ما يضاد المنكوسة لا المستديرة كما هو مصطلح الحكيم ( وحركة أفقية وهي حال ركوع المصلي ) فإنه لا يتيسر إلا بتحريك رأسه ( وحركة منكوسة وهي حال سجوده ) فإنه لا يتحقق إلا بالانتكاس .
( فحركة الإنسان مستقيمة ) ، فإنه لا يتحرك بالطبع في نموه حركة أظهر مما سواها إلا على استقامة قامته كأنه يصعد رأسه إلى السماء ( وحركة الحيوان ) ما عدا الإنسان ( أفقية ) ، فإنه يتحرك في نموه حركة أظهر مما سواها نحو الأفق ( وحركة النبات منكوسة ) ، فإن رأس النبات هو أصله الذي به يتغذى فجعل حركتها منكوسة أن يقال :
انتكاس حركته إنما هو باعتبار عروقه النابتة في الأرض فله حركتان : حركة مستقيمة وحركة منكوسة . ولو جعلت العبارة المستقيمة عبارة عن الحركة من القدم إلى الرأس والحركة المنكوسة عبارة عن الحركة من الرأس إلى القدم لاستقام الكلام من غير تكلف