تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
فهذه مشاهدة ورؤية . فإن لم يكن ذا بصر لم يره . فمن ههنا يعلم المصلّي رتبته هل يرى الحقّ هذه الرّؤية في هذه الصّلاة ، أم لا ؟ فإن لم يره فليعبده بالإيمان كأنّه يراه فيخيّله في قبلته عند مناجاته ، ويلقي السّمع لما يرد به عليه من الحقّ . فإن كان إماما لعالمه الخاصّ به وللملائكة المصلّين معه - فإنّ كلّ مصلّ فهو إمام بلا شكّ ، فإنّ الملائكة تصلّي خلف العبد ؛ إذا صلّى وحده كما ورد في الخبر - فقد حصل له رتبة الرّسول في الصّلاة . وهي النّيابة عن اللّه . وإذا قال سمع اللّه لمن حمده . فيخبر نفسه ومن خلفه بإنّ اللّه قد سمعه . فتقول الملائكة والحاضرون ربّنا ولك الحمد . فإنّ اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده . فانظر علوّ رتبة الصّلاة وإلى أين تنتهي بصاحبها . فمن لم يحصّل درجة الرّؤية في الصّلاة فما بلغ غايتها ولا كان له قرّة عين ، لأنّه لم ير من يناجيه .
شرح
فهذه ) الصلاة ( مشاهدة ) عيانية روحانية في المقام الجمعي ( ورؤية ) عينية بصرية في المظاهر الفرقية ( فإن لم يكن ذا بصر لم يره فمن هنا يعلم المصلي رتبته هل يرى الحق هذه الرؤية في هذه الصلاة أم لا ؟ فإن لم يره فليعبده بالإيمان كأنه يراه ) ، وهو المسمى بالإحسان وهو المشاهدة وأعلى من الإيمان الغيبي ، لأنه مشبه بالرؤية وهي الصورة الخيالية ( فيخيله في قبلته عند مناجاته ويلقي السمع لما يرد به ) ، الباء للتعدية ، أي لما أورده عليه ( الحق ) من الواردات الروحانية والمعاني العينية . ( فإن كان إماما لعالمه الخاص به ) ، من الأشخاص المشاركين له في هذا العالم في الصلاة ( وللملائكة المصلين معه ) ، إن لم يكن إماما لعالمه الخاص به ( فإن كل مصل فهو إمام بلا شك ، فإن الملائكة تصلي خلف العبد إذا صلى وحده كما ورد في الخبر فقد حصل له رتبة الرسول في الصلاة ) ، فإن الإمامة للناس من مراتب الرسالة وقوله : فقد حصل له جواب الشرط ( و ) الصلاة ( هي النيابة عن اللّه . وإذا قال ) المصلي نيابة عن اللّه ( سمع اللّه لمن حمده فيخبر نفسه ومن خلفه بأنّ اللّه قد سمعه ) ، أي قبل حمد من حمده ( فتقول الملائكة والحاضرين ) ، أي مع الحاضرين ( ربنا ولك الحمد ، فإن اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده . فانظر علو رتبة الصلاة وإلى أين تنتهي بصاحبها ، فمن لم يحصل درجة الرؤية قي الصلاة فما بلغ غايتها ) ، المطلوبة منها ( ولا كان له فيها قرة عين لأنه لم ير من يناجيه .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 527 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي