اللّه : أثنى عليّ عبدي . يقول العبد :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) يقول اللّه : مجّدني عبدي ، فوّض إليّ عبدي . فهذا النّصف كلّه للّه تعالى خالص . ثمّ يقول العبد :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) يقول اللّه : هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل . فأوقع الاشتراك في هذه الآية . يقول العبد :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
( 6 )
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( 7 ) [ الفاتحة : 1 - 7 ] يقول اللّه : فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل . فخلص هؤلاء لعبده كما خلص الأوّل له تعالى . فعلم من هذا وجوب قراءة
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) . فمن لم يقرأها فما صلّى الصّلاة المقسومة بين اللّه وبين عبده » .
ولمّا كانت مناجاة فهي ذكر ، ومن ذكر الحقّ فقد جالس الحقّ وجالسه الحقّ .
فإنّه صحّ في الخبر الإلهيّ أنّه تعالى قال : « أنا جليس من ذكرني » . ومن جالس من ذكره وهو ذو بصر حديد رأى جليسه .
شرح
يقول اللّه : أثنى علي عبدي . يقول العبد :مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ( 4 ) يقول اللّه : مجدني عبدي فوّض إلي عبدي فهذا النصف كله للّه تعالى خالص . ثم يقول العبد :إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ( 5 ) يقول اللّه : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فأوقع الاشتراك في هذه الآية يقول العبد :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ( 6 )صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ( 7 ) [ الفاتحة ] يقول اللّه : هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل « 1 » ، فخلص هؤلاء لعبده كما خلص الأولى له تعالى فعلم من هذا وجوب قراءة :الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ( 2 ) فمن لم يقرأها فما صلى الصلاة المقسومة بين اللّه وبين عبده . ولما كانت ) ، أي الصلاة ( مناجاة ) لما قال عليه السلام المصلي يناجي ربه ( فهي ) ، أي الصلاة ( ذكر ) للحق سبحانه لأنه لا بد في مناجاة الحق من ذكرنا ولو بمجرد خطوره وحضوره في القلب ( ومن ذكر الحق فقد جالس الحق وجالسه الحق . فإنه صح في الخبر الإلهي بأنه تعالى قال : « أنا جليس من ذكرني » « 2 » ومن جالس من ذكره وهو ذو بصر حديد رأى جليسه .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الصلاة ، باب وجوب قراءة الفاتحة . . ، حديث رقم [ 38 - ( 395 ) ] ، وابن خزيمة في صحيحه ، باب فضل قراءة فاتحة الكتاب ، حديث رقم ( 502 ) ، وابن حبان في صحيحه ، ذكر كيفية قسمة فاتحة الكتاب . . ، حديث رقم ( 776 ) ورواه غيرهم .
( 2 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، الرجل يذكر اللّه وهو على الخلاء أو وهو يجامع ، حديث رقم ( 1224 ) [ ج 1 ص 108 ] .