تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
فإن لم يسمع ما يرد من الحقّ عليه فيها فما هو ممّن ألقى السّمع . ولا سمعه . ومن لم يحضر فيها مع ربّه مع كونه لم يسمع ولم ير ، فليس بمصلّ أصلا ، ولا هو ممّن ألقى السّمع وهو شهيد . وما ثمّة عبادة تمنع من التّصرّف في غيرها - ما دامت - سوى الصّلاة . وذكر اللّه فيها أكبر ما فيها لما تشتمل عليه من أقوال وأفعال . وقد ذكرنا صفة الرّجل الكامل في الصّلاة في الفتوحات المكيّة كيف تكون لأنّ اللّه تعالى يقول :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
، لأنّه شرع للمصلّي أن لا يتصرّف في غير هذه العبادة ما دام فيها ويقال له مصلّ .
شرح
فإن لم يسمع ما يرد به الحق عليه فيها ) ، أي في الصلاة ( فما هو ممن ألقى السمع ولا سمعه . ومن لم يحضر فيها مع ربه مع كونه لم يسمع ولم ير ، فليس بمصل أصلا ولا هو ممن ألقى السمع وهو شهيد . وما ثم عبادة تمنع من التصرف في غيرها ما دامت ) ، أي ما بقيت وثبتت ، فما دامت تامة ، ويحتمل أن تكون ناقصة والخبر محذوف ، أي ما دامت كائنة قائمة ( سوى الصلاة وذكر اللّه فيها أكبر ما فيها ) ، وإنما ثبتت الأكبرية لذكر اللّه فيها لما تشتمل ، أي لأجل ما تشتمل الصلاة عليه من أقوال متعددة وأفعال كثيرة ومستحقرة بالنسبة إلى ذكره تعالى . وقيل : معناه ذكر اللّه أكبر فيها ( لما تشتمل ) الذكر ( عليه من أقوال ) في الذكر اللفظي ( وأفعال ) في الذكر الفعلي الذي يتعلق بباقي الجوارح باطنة وظاهرة . ( وقد ذكرنا صفة الرجل الكامل في الصلاة في الفتوحات المكية ) في باب طويل من المجلد الأول . ( كيف يكون ) ، أي كيف ينبغي أن يكون الرجل الكامل في الصلاة وإنما ذكرنا صفة ذلك الرجل ، ( لأن اللّه يقول :إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ[ العنكبوت : 45 ] ) فيبنبغي أن نبين المراد بالفحشاء والمنكر حتى يجتنب عنهما المصلي ويكون من الرجال الكاملين في صلاتهم ، فكل أمر يغاير الصلاة فاشتغال المصلي به حين هو مصل من قبيل الفحشاء والمنكر ( لأنه شرع للمصلي أن لا يتصرف في غير هذه العبادة ما دام فيها و ) ما دام ( يقال له ) هو ( مصل ) فإذا تصرف في غيرها على خلاف ما شرع له فذلك التصرف منه من قبيل الفحشاء والمنكر ، وفي الفتوحات أن معناه بحسب الظاهر أن المصلي ما دام في الصلاة ما يتمكن من فعل الفحشاء والمنكر بقدرها . وبحسب الباطن أن العبادة الحقيقية تنهى عن الفحشاء والمنكر اللذين هما بمعنى الغير ورؤية نفس السالك المتوجه إلى اللّه ، فإن هذا هو الفحشاء والمنكر المنهي عنهما لا غيره ولما كان ذكر اللّه يحتمل معنيين : أحدهما أن يكون من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول والثاني : أن يكون من قبيل إضافته إلى الفاعل .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 528 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي