ثمّ إنّ مسمّى الصّلاة له قسمة أخرى ؛ فإنّه تعالى أمرنا أن نصلّي له وأخبرنا أنّه يصلّي علينا . فالصّلاة منّا ومنه .
فإذا كان هو المصلّي فأنّما يصلّي باسمه الآخر ، فيتأخّر عن وجود العبد : وهو عين الحقّ الّذي يخلقه العبد في قلبه ، بنظره الفكريّ أو بتقليده وهو الإله المعتقد .
ويتنوّع بحسب ما قام بذلك المحلّ من الاستعداد كما قال الجنيد حين سئل عن المعرفة باللّه والمعارف . فقال لون الماء لون إنائه . . وهو جواب سادّ أخبر عن الأمر بما هو عليه .
شرح
بالعلم لكن بحسب استعداده ( ثم إن مسمى الصلاة له قسمة أخرى ) ، فالمراد بمسمى الصلاة ما يسمى صلاة ، فالمعنى المشترك بين الانقسام هو هذا لا المفهوم العامي كما يقال مسمى ، أي ما يسمى بهذا الاسم إما ذهب أو عين جارية أو ذات قائمة بنفسها أو غير ذلك ، وهكذا كل مشترك لفظي يصح انقسامه بهذا التأويل . ( فإنه تعالى أمرنا أن نصلي له وأخبرنا بأنه يصلي علينا ) ، بقوله :هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[ الأحزاب : 43 ] ( فالصلاة ) منقسمة بالصلاة ( منا و ) بالصلاة ( منه فإذا كان هو المصلي فإنما يصلي باسمه الآخر ) ، فإن المصلي هو الفرس التابع المتأخر عن المجلى وهو السباق في حلبة السابق ( فيتأخر ) ، أي الحق ( عن وجود العبد وهو ) ، أي الحق المتأخر ( عين الحق الذي يخلقه العبد في قبلته بنظره الفكري ) إن كان ذا رأي وفكر ( أو بتقليده لغيره ) إن لم يكن ذا رأي وفكر ( وهو الإله المعتقد ) ولا شك أن الاعتقاد تابع لوجود المعتقد فيتأخر عن وجوده .
( ويتنوع ) الإله المعتقد ( بحسب ما قام بذلك المحل ) القائم بهذه الصورة الاعتقادية به ( من الاستعداد ) للصور تنوع الماء بحسب ما قام بمحله أعني الإناء من الأعراض المحسوسة التي أجلاها اللون ( كما قال الجنيد حين سئل عن المعرفة باللّه والعارف فقال : لون الماء لون إنائه ) ، يعني حال المعرفة في مراتبها التقييدية إنما هي بحسب حال العارف في استعداداتها المتفاوتة للمعرفة ، كما أن الماء له لون في حد ذاته ويتلون بألوان ظرفه ، وإن كان ظرفه مما لا لون له فلا يتلون بلون بل يبقى على عدم لون لونيته ( وهو ) ، أي ما قاله الجنيد ( جواب ساد ) ، أي سديد صائب مستقيم أخبر ( أخبر عن الأمر بما هو عليه ) ، وإن كان العارف من أصحاب الاعتقادات التقييدية فكرية كانت أو تقليدية ، فحاله كحال الماء المتلون بلون إنائه المتلون ، وإن كان هيولاني الوصف قابلا لجميع صور الاعتقادات تابعا للتجليات الإلهية الأسمائية من غير تقييد ببعضها فحاله ما قيل :