تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
هذا قد يكون . وأمّا رفع الخبيث من العالم - أي من الكون - فإنّه لا يصحّ . ورحمة اللّه في الخبيث والطّيب . والخبيث عند نفسه طيّب والطيّب عنده خبيث . فما ثمّة شيء طيّب إلّا وهو من وجه في حقّ مزاج ما خبيث : وكذلك بالعكس . وأمّا الثالث الّذي به كملت الفرديّة فالصّلاة . فقال : « وجعلت قرّة عيني في الصّلاة » لأنّها مشاهدة : وذلك لأنّها مناجاة بين اللّه وبين عبده كما قال :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
. وهي عبادة مقسومة بين اللّه وبين عبده بنصفين : فنصفها للّه ونصفها للعبد كما ورد في الخبر الصّحيح عن اللّه تعالى أنّه قال : « قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين : فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل . يقول العبد :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 1 ) يقول اللّه : ذكرني عبدي . يقول العبد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) يقول اللّه حمدني عبدي . يقول العبد :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 3 ) يقول
شرح
هذا قد يكون وأما رفع الخبيث من العالم ، أي من الكون فإنه لا يصح ورحمه اللّه ) حاصله ( ظاهرة في الخبيث والطيب ) على سواء ( والخبيث عند نفسه طيب والطيب عنده خبيث . فما ثم شيء طيب إلا وهو من وجه في حق مزاج ما خبيث ، وكذلك بالعكس كما مر آنفا . وأما الثالث الذي به كملت الفردية فالصلاة فقال : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » لأنها ) ، أي الصلاة إذا وقعت على وجه الكمال كما قال علي رضي اللّه عنه لم أعبد ربا لم أره ( مشاهدة ) ومشاهدة المحبوب تقر عين المحب ( وذلك ) ، أي كونها مشاهدة ، ( لأنها مناجاة بين اللّه وبين عبده ) ، ولا بد من المناجاة من مشاهدة كل من طرفي المناجاة للآخر ، أو لأن المناجاة ذكر والمناجي ذاكر والذاكر جليس المذكور والجليس يشاهد الجليس وكون المناجاة بين اللّه وعبده ككون الذاكر بينهما ( كما قال ) تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْوهي ) ، أي الصلاة ( عبادة مقسومة بين اللّه وبين عبده بنصفين : فنصفها له تعالى ونصفها للعبد كما ورد في الخبر الصحيح عن اللّه تعالى : أنه قال : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ( 1 ) يقول اللّه : ذكرني عبدي يقول العبد :الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ( 2 ) يقول اللّه : حمدني عبدي يقول العبد :الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ( 3 )