تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
كما أنّ مزاج الجعل يتضرّر برائحة الورد وهي الرّوائح الطّيبة . فليس ريح الورد عند الجعل بريح طيبة . ومن كان على مثل هذا المزاح معنى وصورة أضرّ بالحقّ إذا سمعه وسرّ بالباطل : وهو قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ
؛ ووصفهم بالخسران فقال :
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ العنكبوت : 52 ]
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
[ الأنعام : 12 ] فإنّه من لم يدرك الطّيّب من الخبيث فلا إدراك له . فما حبّب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلّا الطّيّب من كلّ شيء وما ثمّة إلّا هو . وهل يتصوّر أن يكون في العالم مزاج لا يجد إلّا الطيّب من كلّ شيء ولا يعرف الخبيث أم لا ؟ قلنا هذا لا يكون : فإنّا ما وجدناه في الأصل الّذي ظهر العالم منه وهو الحقّ ، فوجدناه يكره ويحبّ ؛ وليس الخبيث إلّا ما يكره ولا الطّيب إلّا ما يحبّ . والعالم على صورة الحقّ والإنسان على الصّورتين فلا يكون ثمّة مزاج لا يدرك إلّا الأمر الواحد من كلّ شيء ، بل ثمّة مزاج يدرك الطّيّب من الخبيث ، مع علمه بأنّه خبيث بالذّوق طيّب بغير الذّوق ، فيشغله إدراك الطّيّب منه عن الإحساس بخبثه .
شرح
ببعض ( كما أن مزاج الجعل يتضرر برائحة الورد وهي من الروائح الطيبة ) عند الإنسان ( فليس الورد ) ، أي ريحه ( عند الجعل بريح طيبة ومن كان على مثل هذا المزاج ) ، الجعلي في الأمور الجسمانية الحسية ( معنى ) في المكاره العقلية الروحانية ( وصورة أضرّ به الحق إذا سمعه ) ، كما أضرب بالجعل رائحة الورد ( وسر بالباطل ) ، سرور الجعل بالرائحة الخبيثة ( و ) الذي يدل على ذلك ( هو قوله :وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِووصفهم بالخسران فقال :أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ[ العنكبوت : 52 ] الذين خسروا أنفسهم فإنه من لم يدرك الطيب ) مميزا إياه ( من الخبيث فلا إدراك له فما حبب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) بالتحبب الإلهي دون التحبب الطبيعي ( إلا الطيب من كل شي وما ثم ) ، أي في الوجود ( إلا هو ) ، أي الطيب ( وهل يتصور أن يكون في العالم مزاج لا يجد إلا الطيب من كل شيء ولا يعرف الخبيث أم لا ؟ قلنا : هذا لا يكون ، فإنّا ما وجدناه في الأصل الذي ظهر العالم منه وهو الحق ، فوجدناه يكره ويحب ، وليس الخبيث إلا ما يكره ولا الطيب إلا ما يحبّ . والعالم على صورة الحق والإنسان على الصورتين ) . صورة الحق وصورة الخلق ( فلا يكون ثمة مزاج لا يدرك إلا الأمر الواحد من كل شيء ، بم ثم مزاج يدرك الطيب من الخبيث ) ، إذ لا خبيث إلا وله نصيب من الطيب ولو بالنسبة إلى بعض الأمزجة ( مع علمه بأنه خبيث بالذوق طيب بغير الذوق ، فيشغله إدراك الطيب منه عن الإحساس بخبثه