فراعى الدّرجات الّتي للحقّ في قوله :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ
[ غافر : 15 ] لاستوائه عليه باسمه الرّحمن .
فلا يبقى فيمن حوى عليه العرش من لا تصيبه الرّحمة الإلهيّة : وهو قوله تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأعراف : 156 ] ، والعرش وسع كلّ شيء .
والمستوي الرّحمن فبحقيقته يكون سريان الرّحمة في العالم كما قد بيّناه في غير موضع من هذا الكتاب ومن الفتوح المكّي .
وقد جعل الطّيب في هذا الالتحام النّكاحي في براءة عائشة فقال :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
[ النور : 26 ] .
فجعل روائحهم طيّبة وأقوالهم صادقة لأنّ القول نفس ، وهو عين الرّائحة فيخرج بالطّيّب والخبيث على حسب ما يظهر في صورة النّطق .
شرح
والانفعال ( جعله ) ، أي الطيب ( بعد النساء ) التي هي صورة تلك القابلية والانفعال ( فراعى ) صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث ( الدرجات التي للحق ) سبحانه ( في قوله :رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ) [ غافر : 15 ] ، والعرش إشارة إلى النفس الرحماني المعبر عنه بالطبيعة الكلية ( لاستوائه ) ، أي لاستواء الحق ( عليه باسم الرحمن . فلا يبقى فيما حواه ) عليه ذلك ( العرش ) ، من الصور الجسمانية والجسدانية والروحانية والمعاني الأسمائية الإلهية والحقائق الكونية المسماة بالأعيان الثابتة ( من لا تصيبه الرحمة الإلهية وهو ) ، ما يدل عليه ( قوله تعالى :وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍوالعرش ) الذي هو النفس الرحماني أيضا ( وسع كل شيء والمستوي ) عليه الاسم ( الرحمن فبحقيقته ) ، أي بحقيقة العرش أو بحقيقة الاسم الرحمن المستوي عليه ( يكون سريان الرحمة في العالم كما قدمنا في غير موضع في هذا الكتاب وفي الفتوح المكية وقد جعل الطيب ) ، الحق ( تعالى ) واستعمله ( في هذا الالتحام النكاحي ) المعلوم لكل واحد ( في براءة عائشة رضي اللّه عنها فقال :الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ) [ النور : 26 ] في شأنهم من الخبائث التي قد نسبوها إليهم .
( فجعل روائحهم ) ، أي أقوالهم الدالة على أحوالهم ( طيبة ) ، أي مبرأة عن النقص والخبث ( وأقوالهم صادقة لأن القول نفس وهو عين الرائحة فيخرج بالطيب وبالخبيث على حسب ما يظهر به ) من الدلالة على أعيانهم الموجودات وأحوالها ( في صورة النطق ) ، صدقا كان أو كذبا .