تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
حقّه كلّ عارف . فلهذا كان حبّ النّساء لمحمّد صلى اللّه عليه وسلم عن تحبّب إلهيّ وأنّ اللّه تعالى :
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
[ طه : 50 ] وهو عين حقّه . فما أعطاه إلّا باستحقاق استحقّه بمسمّاه ؛ أي بذات ذلك المستحقّ . وإنما قدّم النساء لأنّهنّ محلّ الانفعال ، كما تقدّمت الطبيعة على من وجد منها بالصّورة . وليست الطّبيعة على الحقيقة إلّا النّفس الرّحمانيّ ، فإنّه فيه انفتحت صور العالم أعلاه وأسفله لسريان النّفخة في الجوهر الهيولانيّ في عالم الأجرام خاصّة . وأمّا سريانها لوجود الأرواح النّوريّة والأعراض فذلك سريان آخر . ثمّ إنّه صلى اللّه عليه وسلم غلّب في هذا الخبر التّأنيث على التّذكير لأنّه قصد التّهمّم بالنّساء
شرح
الوجودية بعضها عن بعض حقا كان أو خلقا ( بالمراتب . فأعطى كل شيء خلقه كما أعطى كل ذي حق ) ، من أصحاب المراتب ( حقه كل عارف فلهذا ) ، أي لإعطاء كل ذي حق حقه ( كان حب النساء لمحمد صلى اللّه عليه وسلم عن تحبب إلهي ) ، لا عن محبة نفسانية شهوانية لأن حقه الذي يستحقه كان ذلك التحبب لا هذه المحبة ( وأن اللّهأَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُوهو ) ، أي ما أعطاه كل شيء ( عين حقه ) ، أي حق ذلك الشيء ( فما أعطاه ) ، أي اللّه ذلك الشيء ( إلا بالاستحقاق الذي استحقه بمسماه أي ) ، بذاته يعني ( بذات ذلك ) الشيء ( المستحق وإنما قدم النساء ) ، في الحديث المذكور ( لأنهن محل الانفعال ) ، كالطبيعة لا جرم تقدمت في الذكر ( كما تقدمت الطبيعة ) ، بالذات ( على من وجد منهما بالصورة ) ، أي بصورته المعينة التي استحقها ( وليست الطبيعة على الحقيقة إلا النفس الرحماني فإنه فيه انفتحت صور العالم ) الجسماني ( أعلاه وأسفله ) لكن لا لنفسه بل ( لسريان النفخة ) ، أي النفس الرحماني ( أولا في الجوهر الهيولاني ) القابل للصور الجسمانية ( في عالم الأجرام خاصة ) ، دون عالم الأرواح والأعراض وانفتاح تلك الصور فيه ثانيا ( وأما سريانها لوجود الأرواح النورية ) ، فلا يكون إلا بواسطة سريانها في الطبيعة العرضية التي هي جنس للأعراض . وهذا بخلاف ما عليه الحكماء من الطبيعة العينية ليست جنسا لما تحتها من الأغراض ذاتيا لها كالطبيعة الجوهرية بل أمر عارض ( فذلك ) السريان لوجود الأرواح والأعراض ( سريان آخر ) ، مغايرا لسريانها في الهيولى الجسمانية . ( ثم إنه عليه السلام غلب في هذا الخبر التأنيث على التذكير لأنه قصد التهمم ) ،