فقال : « ثلاث » ولم يقل « ثلاثة » بالهاء الّذي هو لعدد الذّكران ، إذ همّه فيها .
ذكر الطّيب وهو مذكّر . وعادة العرب أن تغلّب التّذكير على التأنيث فتقول « الفواطم وزيد خرجوا » ولا تقول خرجن . فغلّبوا التّذكير - وإن كان واحدا - على التّأنيث وإن كنّ جماعة ؛ وهو عربيّ صلى اللّه عليه وسلم فراعى المعنى الّذي قصد به في التّحبّب ما لم يكن يؤثر حبّه .
فعلّمه اللّه ما لم يكن يعلم وكان فضل اللّه عليه عظيما . فغلّب التّأنيث على التّذكير بقوله : « ثلاث » بغير هاء فما أعلمه صلى اللّه عليه وسلم بالحقائق ، وما أشدّ رعايته للحقوق !
ثمّ إنّه جعل الخاتمة نظيرة الأولى في التّأنيث وأدرج بينهما التّذكير ، فبدأ بالنّساء وختم بالصّلاة وكلتاهما تأنيث ، والطّيب بينهما كهو في وجوده ، فإنّ الرّجل مدرج بين ذات ظهر عنها وبين امرأة ظهرت عنه ، فهو بين مؤنّثين : تأنيث ذات ، وتأنيث حقيقيّ . كذلك النّساء تأنيث حقيقيّ والصّلاة تأنيث غير حقيقيّ والطّيب مذكّر
شرح
أي الاهتمام ( بالنساء فقال : ثلاث ولم يقل ثلاثة بالهاء الذي هو لعدد الذكران ) إذ فيها ذكر النساء ( إذ همه فيها . ذكر الطيب ) فالواو في وفيها للعطف على مقدر ( وهو ) ، أي الطيب ( مذكر وعادة العرب أن تغلب التذكير على التأنيث فتقول الغواني وزيد خرجوا ولا تقول خرجن فغلبوا التذكير وإن كان واحدا على التأنيث وإن كنّ جماعة فراعى صلى اللّه عليه وسلم المعنى الذي قصد به ) ، أي بالتغليب وذلك المعنى هو التهمم بالنساء بترجيح التذكير على التأنيث وذلك التهمم إنما هو ( في التحبب ) ، أي فيما يتحبب إليه عليه السلام ( ما لم يكن يؤثر ) ، هو عليه السلام بنفسه ( حبه ) ، وهو النساء وحاصله أنه عليه السلام راعى التهمم بالنساء فيما يتحببن إليه بناء على أصل إلهي من غير أن يؤثر هو بنفسه حبهن فما في قوله ما لم تكن موصلة وهي فاعل ( فعلمه اللّه ما لم يكن يعلم ) ، هو بنفسه وهو المعنى الباعث على تغليب التأنيث على التذكير خلاف ما جرت به عادة العرف . ( وكان فضل اللّه عليه عظيما ، فغلب التأنيث على التذكير بقوله « ثلاث » بغير هاء فما أعلمه صلى اللّه عليه وسلم بالحقائق وما أشد رعايته للحقوق .
ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم ) ، تنبيها بلسان الإشارة على أن الخاتمة نظيرة السابقة الأزلية ( جعل الخاتمة ) في الحديث المذكور ( نظيرة الأولى في التأنيث وأدرج بينهما التذكير ، فبدأ بالنساء وختم بالصلاة وكلتاهما تأنيث والطيب بينهما مذكر كهو ) ، أي كالنبي صلى اللّه عليه وسلم ( في وجوده فإن الرجل مندرج بين ذات ظهر هو ) ، أي ذلك الرجل ( عنها وبين امرأة ظهرت عنه ، فهو بين مؤنثين : تأنيث ذات ، وتأنيث حقيقي . كذلك النساء تأنيث حقيقي والصلاة