تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الصّورة في نفس الأمر ذات روح ولكنّها غير مشهودة . لمن جاء امرأته أو أنثى حيث كانت لمجرّد الإلتذاذ ولكن لا يدري لمن فجهل من نفسه ما يجهل الغير منه ما لم يسمّه هو بلسانه حتّى يعلم كما قال بعضهم :
صحّ عند النّاس أنّي عاشق * غير أن لم يعرفوا عشقي لمن
كذلك هذا أحبّ الالتذاذ فأحبّ المحلّ الّذي يكون فيه وهو المرأة ولكن غاب عنه روح المسألة ، فلو علمها لعلم بمن التذّ ومن التذّ . وكان كاملا . وكما نزلت المرأة عن درجة الرّجل بقوله :
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
[ البقرة : 228 ] نزل المخلوق على الصّورة عن درجة من أنشأه على صورته مع كونه على صورته . فبتلك الدّرجة الّتي تميّز بها عنه ، بها كان غنيّا عن العالمين وفاعلا أوّلا ، فإنّ الصّورة فاعل ثان . فما له الأوّليّة الّتي للحقّ . فتميّزت الأعيان بالمراتب : فأعطى كلّ ذي حقّ
شرح
فكان صورة بلا روح عنده ، وإن كانت تلك الصورة في نفس الأمر ذات روح ولكنها ) ، أي لكن روح تلك الصورة ( غير مشهودة ) ، أي غير معلومة ( لمن جاء امرأته أو أنثى ) غيرها من السراري ( حيث كانت لمجرد الالتذاذ ولكن لا يدري لمن ) ذلك الالتذاذ في مظهر الرجال وممن ذلك الالتذاذ في مظهر المرأة ، ( فجهل من نفسه ما يجهل الغير منه ) ، من الملتذ والملتذ به ( ما ) دام ( لم يسمعه هو ) للغير ( بلسانه حتى يعلم ) ، على البناء للفاعل والضمير للغير أو على البناء للمفعول والضمير لما يجهل . والحاصل أن العارف لمحل الالتذاذ يظهر ذلك عند نفسه ويظهر للغير والجاهل به يخفى عند ذلك ويخفى للغير ، وإن كان الالتذاذ بنفسه ظاهرا له ولغيره ( كما قال بعضهم :( صح عند الناس أني عاشق * غير أن لم يعرفوا عشقي لمن )( كذلك هذا ) أي الرجل الجاهل ( أحب الالتذاذ فأحب المحل الذي يكون ) الإلتذاذ ( فيه وهو المرأة ولكن غاب عنه روح المسألة ، فلو علمها لعلم بمن التذ ومن التذ ، وكان كاملا . وكما نزلت المرأة عن درجة الرجل بقولهوَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌنزل المخلوق على الصورة درجة عن درجة من أنشأه على صورته مع كونه على صورته فتلك الدرجة ) الرفيعة ( التي تميز ) الحق تعالى ( بها عنه ) ، أي عن المخلوق على الصورة وقوله بها ، بدل من تلك أي بتلك الدرجة الرفيعة ( كان ) الحق تعالى ( غنيا عن العالمين وفاعلا أولا فإن الصورة ) ، أي المخلوق على الصورة ( فاعل ثان ) ، أي في المرتبة الثانية باعتبار مظهريته لفعل الحق ( فما له ) ، أي للمخلوق على الصورة ( الأولية التي للحق فتميزت الأعيان )