« حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : النّساء » ولم يقل المرأة .
فراعى تأخّرهنّ في الوجود عنه ، فإنّ النّسأة هي التّأخير قال تعالى :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
[ التوبة : 37 ] والبيع بنسيئة يقول بتأخير . فلذلك ذكر النّساء .
فما أحبّهنّ إلّا بالمرتبة وأنّهنّ محلّ الانفعال . فهنّ له كالطّبيعة للحقّ الّتي فتح فيها صور العالم بالتّوجّه الإرادي والأمر الإلهيّ الّذي هو نكاح في عالم الصّور العنصريّة ، وهمّة في عالم الأرواح النّوريّة ، وترتيب مقدّمات في المعاني للإنتاج .
وكلّ ذلك نكاح الفرديّة الأولى في كلّ وجه من هذه الوجوه .
فمن أحبّ النّساء على هذا الحدّ فهو حبّ إلهيّ ، ومن أحبّهنّ على جهة الشّهوة الطّبيعيّة خاصّة نقصه علم هذه الشّهوة ، فكان صورة بلا روح عنده ، وإن كانت تلك
شرح
لفظه ولذلك ) ، أي لكونهن مسماة بالنساء ( قال النبي عليه السلام حبب إلي من دنياكم ثلاث : النساء ولم يقل المرأة فرعى تأخرهن في الوجود عنه ) ، أي عن الرجل ( فإن النّسأة هي التأخير قال اللّه تعالى :إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ[ التوبة : 37 ] ، وذلك أن الكفار ما كانوا يصبرون على القتل والنهب والفساد إلى أن تخرج الأشهر الحرام وكانوا يؤخرون الحرمة إلى أشهر أخر ويقاتلون فيها ( والبيع بنسيئة أي بتأخير فلذلك ) ، لكون النساء التأخر ( ذكر النساء ) لا المرأة ( فما أحبهن إلا بالمرتبة ) ، أي إلا بسبب مرتبتهن التي هي التأخر عن الرجال ولذلك تراها مغلوبة تحت حكمهم ( و ) إلا بسبب ( أنهن محل الانفعال ) والتأثير من الرجل فأحبهن للالتذاذ بالتأثير فيهن وبظهور الآثار منهن كالأولاد ( فهن له ) ، أي للرجل ( كالطبيعة للحق التي فتح فيها صور العالم بالتوجه الإرادي والأمر الإلهي الذي هو نكاح ) ، أي صورته نكاح ومواقعة بين الذكر والأنثى ( في عالم الصور العنصرية ) ، فإذا تعلق الأمر الإلهي بوجود ولد في العالم العنصري ظهر بصورة النكاح والوقاع بين ذكر وأنثى يترتب عليه الولد ( و ) كذا الأمر الإلهي هو ( همة ) وتوجه ( في عالم الأرواح النورية ) ، فإذا تعلق الأمر الإلهي بصدور نتيجة من الأرواح النورية تظهر صور همهم وتوجهاتهم إلى صدورها ( و ) كذلك الأمر الإلهي ( ترتيب مقدمات في ) عالم ( المعاني للانتاج ) فإذا تعلق الأمر الإلهي بحصول صورة علمية نظرية في ذهن أحد ظهر بصورة ترتيب المقدمات المنتجة لها ( وكل ذلك نكاح الفردية الأولى ) وصورة جمعيته وهي الذات الأحدية والأسماء الإلهية والطبيعية الكلية وذلك النكاح هو الساري ( في كل وجه من هذه الوجوه ) الثلاثة .
( فمن أحب النساء على هذا الحد ) ، الذي ذكرناه من العلم والمعرفة ( فهو ) ، أي حبه ( حب الهي ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية خاصة نقصه علم هذه الشهوة