فلهذا أحبّ صلى اللّه عليه وسلم النّساء لكمال شهود الحقّ فيهنّ ، إذ لا يشاهد الحقّ مجرّدا عن الموادّ أبدا . فإنّ اللّه بالذّات غنيّ عن العالمين .
فإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا ، ولم تكن الشّهادة إلّا في مادّة ، فشهود الحقّ في النّساء أعظم الشّهود وأكمله .
وأعظم الوصلة النّكاح وهو نظير التّوجّه الإلهيّ على من خلقه على صورته ليخلفه فيرى فيه صورته بل نفسه فسوّاه وعدله ونفخ فيه من روحه الّذي هو نفسه ، فظاهره خلق وباطنه حقّ .
ولهذا وصفه بالتّدبير لهذا الهيكل ، فإنّه تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ
وهو العلوّ ،
إِلَى الْأَرْضِ
[ السجدة : 5 ] وهو أسفل السّافلين ، لأنّها أسفل الأركان كلّها .
وسمّاهنّ بالنّساء وهو جمع لا واحد له من لفظه ، ولذلك قال عليه السّلام :
شرح
مشاهدته من حيث هو فاعل ، وذلك أن شاهده من استحضار ما يكون عنه أو من حيث هو فاعله خاصة ، أي بلا معية مشاهدته من حيث هو منفعل ، وذلك إذا شاهده من حيث ظهور المرأة ، وإنما ترك هذا الشق لأنه يعلم بالمقايسة ، فإن قلت إذا شاهد الرجل الحق في نفسه من حيث إنه فاعل مؤثر في المرأة يمكن أن يشاهده في نفسه من حيث إنه متأثر عن المرأة أيضا فكيف يكون شهوده في المرأة أتم وأكمل ؟ قلنا : شهوده في المرأة إن لم يكن أتم وأكمل كما أنه أتم وأكمل كيفا فإنه لا فناء له في شهوده في المرأة على ما لا يخفى .
( فلهذا أحب صلى اللّه عليه وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن ، إذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد أبدا . فإن اللّه بالذات غنى العالمين ) ، لا علاقة بينه وبين شيء أصلا بالشهود لا بغيره ( فإن كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا ولم تكن الشهادة ) ، أي الشهود ( إلا في مادة فشهود الحق في النساء ) ، عند المواقعة ( أعظم الشهود وأكمله . وأعظم الوصلة ) ، بين الرجل والمرأة في وجودهما الجسماني ( النكاح ) ، يعني المواقعة ( وهو نظير التوجه الإرادي على من خلقه على صورته ليخلفه ) ، أي يصير خليفة له ( فيرى فيه صورته ) باعتبار التعين ( بل نفسه ) باعتبار عينه المطلقة ( فسواه وعدله ونفخ فيه من روحه الذي هو نفسه فظاهره ) ، أي ظاهر ما سواه وهو صورته ( خلق وباطنه ) وهو عينه المطلقة ( حق .
ولهذا ) ، أي لكون باطنه حقا ( وصفه ) ، أي رسمه ( بالتدبير لهذا الهيكل ) الجسماني ( فإنه ) ، أي الحق ( تعالى ) به أي بالباطن ( يدبر الأمر من السماء وهو العلو إلى الأرض وهو أسفل سافلين لأنها أسفل الأركان كلها ، وسماهن بالنساء وهو جمع لا واحد له من