تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
بالنّسبة إلى قدر موسى عند اللّه كنسبة التّلال الصّغيرة إلى الجبال الشّامخة . فلمّا رأت السّحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم ، وأنّ الّذي رأوه ليس من مقدور البشر وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلّا ممّن له تميز في العلم المحقّق عن التّخيّل والإيهام ، فآمنوا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون : أي الرّبّ الّذي يدعو إليه موسى وهارون ، لعلمهم بأنّ القوم يعلمون أنّه ما دعا لفرعون . ولمّا كان فرعون في منصب التّحكّم صاحب الوقت ، وأنّه الخليفة بالسّيف - وإن جار في العرف النّاموسي - لذلك قال :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
أي وإن كان الكلّ أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظّاهر من التّحكّم فيكم . ولمّا علمت السّحرة صدقه فيما قاله لم ينكروه وأقرّوا له بذلك فقالوا له :
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
[ طه : 72 ] فالدّولة لك . فصحّ قوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
[ النازعات : 24 ] وإن كان عين الحقّ فالصّورة لفرعون ، فقطّع الأيدي
شرح
لموسى حبل والحبل التل الصغير ) وهو الممتد من الرمل المستطيل الذي به يهتدي الساري إلى بيته ( أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى عند اللّه بمنزلة الحبال ) ، أي التلال الصغيرة ( من الجبال الشامخة . فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى ) وعلو قدره ( في العلم وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام فآمنوا برب العالمين ) . وهذا القول عند القوم كان مجملا لا دعاء فرعون أنه ذلك فبينوه بقولهم (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ( 122 ) [ الأعراف : 122 ] ، أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ) ، أي موسى مع أخيه هارون : ( ما دعا لفرعون ) ، أي إلى فرعون فلا إجمال فيه ( ولما كان فرعون في منصب التّحكم صاحب الوقت وأنه ) ، أي صاحب الوقت هو ( الخليفة بالسيف ) ، أي خليفة الدولة الظاهرة ( وإن جاز في العرف الناموسي ) ، أي وإن كان جائزا بموجب الحكم الشرعي ( لذلك ) ، أي لكونه خليفة بالسيف ( قال :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى، أي وإن كان الكل أربابا بنسبة مّا فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم . ولما علمت السحرة صدقه في ما قاله لم ينكروه وأقروا له بذلك ، فقالوا له : إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) المبني أمرها على الغلبة بالسيف ( فاقض ما أنت قاض ) فيه وحاكم عليه في هذه النشأة الجسمانية ( فالدولة ) التي هي الخلافة الصورية ( لك فصح قوله لهم :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلىفإنه وإن كان عين الحق فالصورة التي تعينت العين بها