تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الطّائفة الّتي استخفّها فرعون فأطاعوه
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
[ الأنبياء : 74 ] أي خارجين عمّا تعطيه العقول الصّحيحة من إنكار ما ادّعاه فرعون باللّسان الظّاهر في العقل ، فإنّ له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين . ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصّة .
فَأَلْقى عَصاهُ
وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته
فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
[ الشعراء : 32 ] أي حيّة ظاهرة . فانقلبت المعصية الّتي هي السّيّئة طاعة أي حسنة كما قال :
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ الفرقان : 70 ] يعني في الحكم . فظهر الحكم ههنا عينا متميّزة في جوهر واحد . فهي العصا وهي الحيّة والثّعبان الظّاهر ، فالتقم أمثاله من الحيّات من كونها حيّة والعصيّ من كونها عصا . فظهرت حجّة موسى على حجج فرعون في صورة عصيّ وحيّات وحبال . فكانت للسّحرة حبال ولم يكن لموسى حبل . والحبل التّلّ الصّغير أي مقاديرهم
شرح
الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه « إنهم كانوا قوما فاسقين » ، أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون ) ، إفكا ( باللسان الظاهر ) صدقه ( في ) غريزة ( العقل فإن له ) ، أي للعقل ( حدا يقف ) العقل ( عنده ) ، أي عند ذلك الحدّ ( إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين . ولهذا ) ، أي لتفاوت مرتبتي العقل والكشف ( جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن ) المشاهد لإطلاقه ( والعاقل ) القابل بتقييده ( خاصة فألقى موسى عصاه وهي صورة ما عصى به ) ، أي ملكه كفر وعناد عصى بها ( فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته فإذا هي ثعبان ) ، تثعب منه وتنفجر منه عيون علم وكشف من ثعب الماء فانثعب ، أي فجرته فانفجر ( مبين ) ، ولما كانت الحيات الحقيقية هي الحيات العالمية فسر الثعبان المبين بقوله : ( أي حية ظاهرة فانقلبت ) العصا ثعبانا كما تنقلب ( المعصية التي هي السيئة طاعة ، أي حسنة كما قال تعالى :يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍيعني في الحكم ) فإن الأعيان أنفسها لا تتبدل ولن تنقلب أحكامها ( فظهر الحكم هنا ) ، أي في مادة انقلاب العصا ثعبانا ( عينا متميزة ) ، أي ظهور عين متميزة الأحكام ( في جوهر واحد فهي العصا ) حيث كان يتوكأ عليها ( وهي الحية ) من حيث أنها يحس منها الحث والحركة ( والثعبان الظاهر ) باعتبار التقامها أمثالها من الحيات والعصي ( فالتقم أمثاله من الحيات من كونها ) ، أي من حيث كونها ( حية والعصا من كونها عصا فظهر حجة موسى على حجج فرعون ) الظاهرة ( في صورة عصيّ وحيات وحبال فكانت للسحرة الحبال ولم يكن