به أن أقول لك مثل هذا القول .
فإن قلت لي : فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إيّاي ، والعين واحدة ، فكيف فرقت فيقول فرعون إنّما فرقت المراتب العين ما تفرّقت العين ولا انقسمت في ذاتها .
ومرتبتي الآن التّحكّم فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرّتبة .
فلمّا فهم ذلك موسى منه أعطاه حقّه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك ، والرّتبة تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه : لأنّ الحقّ في رتبة فرعون من الصّورة الظّاهرة ، لها التّحكّم على الرّتبة الّتي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس .
فقال له يظهر له المانع من تعدّيه عليه
أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ
[ الشعراء : 30 ] .
فلم يسع فرعون إلّا أن يقول له :
فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ الشعراء : 31 ] حتّى لا يظهر فرعون عند الضّعفاء الرّأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي
شرح
قال بيان معناه ( أي لأسترنك ) تحت ظهوري وغلبتي عليك ( فإنك أجبت بما أيدتني به ) وهو قولك : رب العالمين عين العالم ، وأنا من العالم فأيدني هذا القول منك ( على أن أقول لك مثل هذا القول ) المشعر بظهوري عليك وسترك تحت ظهوري .
ولما كان لموسى أن يقول في مقابلته كما أن قولي : يؤيدك كذلك يؤيدني فإنه كما أنك من العالم الذي هو عين الحق كذلك أنا أيضا منه فمن أين ظهورك علي ؟ فدفعه فرعون بقوله : ( فإن قلت ) : يا موسى ( لي بلسان الإشارة فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي ) بالسجن والستر ( والعين ) الظاهرة فيك وفيّ ( واحدة فكيف فرقت ) بيننا بظهورك عليّ وانقهاري تحت ظهورك ( فيقول : فرعون إنما فرقت المراتب ) المتكبرة المتفرقة ( العين ) الواحدة ، أي أريتها متكبرة متفرقة ( ما تفرقت العين ) في نفسها ( ولا انقسمت في ذاتها ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى ) ، والظهور عليك ( بالفعل ) ، والتأثير فيك بأن أسجنك وأسترنك بحسب مرتبتي ( وأنا أنت بالعين وأنا غيرك بالرتبة . فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك ) ، أو لا تقول فإن حقه أن لا يقول له ذلك كيف ( والمرتبة تشهد له ) أي لفرعون ( بالقدرة عليه ) ، أي على موسى ( وإظهار الأثر فيه لأن الحق في رتبة فرعون من الصور الظاهرة لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس ) لا في آخر الأمر ( فقال ) موسى ( له ) ، أي فرعون ( يظهر له المانع من تعديه عليه ) بالستر والسجن .
(أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) [ الشعراء : 30 ] ، أي وتفعل ذلك لو جئتك بآية مظهرة لي عليك ( فلم يسع فرعون إلا أن يقول :فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي