وسأل سؤال إيهام من أجل الحاضرين حتّى يعرّفهم من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله .
فإذا أجابه جواب العلماء بالأمر ، أظهر فرعون - إبقاء لمنصبه - أنّ موسى ما أجابه على سؤاله .
فيتبيّن عند الحاضرين - لقصور فهمهم - أنّ فرعون أعلم من موسى . ولهذا لمّا قال له في الجواب ما ينبغي وهو في الظّاهر غير جواب ما سئل عنه .
وقد علم فرعون أنّه لا يجيبه إلّا بذلك - فقال لأصحابه
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
[ الشعراء : 27 ] أي مستور عنه علم ما سألته عنه ، إذ لا يتصوّر أن يعلم أصلا .
فالسّؤال صحيح ؛ فإنّ السّؤال عن الماهيّة سؤال عن حقيقة المطلوب ، ولا بد أن
شرح
بجوابه على صدق دعواه ) الرسالة ( وسأل سؤال إبهام ) يحتمل وجهين : أحدهما : أن يسأل بما في قوله : وما رب العالمين عن تمام وحدة المشتمل على الجنس والفصل كما كان في مصطلحاتهم المعهودة عندهم . وثانيهما : أن يسأل به عن حقيقته التي هو عليها في نفسه .
وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه سؤال إيهام بنقطتين تحته ، أي سؤالا يوهم خلاف مقصود السائل فإنه قصد به السؤال عن حقيقته تعالى على ما هو عليه في حدّ ذاته لا عن الحد المشتمل على الجنس والفصل لكنه يوهمه وكان ذلك الإيهام في السؤال ( من أجل الحاضرين ) من أصحاب موسى وأصحاب فرعون ( حتى يعرفهم ) أن جوابه غير مطابق لسؤاله ، فهو أعلم منه ( من حيث يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله ) ، من احتمال الوجهين بل كانوا يحلونه على ما هو المتعارف عندهم ( فإذا أجابه جواب العلماء بالأمر أظهر فرعون ) ، بعد ما عرف صدق دعواه في رسالته ( إبقاء لمنصبه أن موسى ما أجابه على ) طبق ( سؤاله فيتبين عند الحاضرين لقصور فهمهم ) عن إدراك ما والمقصود من السؤال ومطابقة الجواب له ( أن فرعون أعلم من موسى ولهذا لما قال له في الجواب ما ينبغي ) أن يجاب به ( وهو في الظاهر ) ، أي في ظاهر ما كان معتادا لهم ( غير جواب ) منطبق على ( ما سئل عنه وقد علم فرعون أنه لا يجيبه إلا بذلك ) ، ويفهم من ذلك تصديقه برسالته باطنا وإن لم يكن معترفا بها ظاهرا ( فقال لأصحابه إن رسولكم الذي أرسل إليكم ) على زعمه ( لمجنون أي مستور عنه علم ما سألته عنه إذ لا يتصور أن يعلم ) ، على البناء للمفعول أي لا يتصور أن يعلم الحق الحقيقة ( أصلا ) أو على البناء للفاعل ، أي لا يتصور أن يعلم مرسلكم الذي أرسل إليكم حقيقة الحق أصلا .
( فالسؤال صحيح فإن السؤال عن الماهية سؤال عن حقيقة المطلوب ولا بد أن