ولهذا مدح اللّه نفسه بأنّه بكلّ شيء عليم . فقد اعترف صلى اللّه عليه وسلم بأنّهم أعلم بمصالح دنياهم منه لكونه لا خبرة له بذلك فإنّه علم ذوق وتجربة ولم يتفرّغ عليه السّلام لعلم ذلك ، بل كان شغله بالأهمّ فالأهمّ .
فقد نبّهتك على أدب عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه .
وقوله :
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
يريد الخلافة ؛
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ الشعراء : 21 ] يريد الرّسالة : فما كلّ رسول خليفة . فالخليفة صاحب السّيف والعزل والولاية .
والرّسول ليس كذلك : إنّما عليه بلاغ ما أرسل به . فإن قاتل عليه وحماه بالسّيف فذلك الخليفة الرّسول . فكما أنّه ما كلّ نبيّ رسولا ، كذلك ما كلّ رسول خليفة أي ما أعطي الملك ولا التّحكّم فيه .
وأمّا حكمة سؤال فرعون عن الماهيّة الإلهيّة فلم يكن عن جهل ، وإنّما كان عن اختبار حتّى يرى جوابه مع دعواه الرّسالة عن ربّه - وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم - فيستدلّ بجوابه على صدق دعواه .
شرح
( خير من الجهل ، ولهذا مدح اللّه نفسه بأنه بكل شيء عليم ، فقد اعترف صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه بأنهم أعلم بمصالح الدنيا منه لكونه لا خبرة له بذلك فإنه علم ذوق وتجربة ولم يتفرغ عليه السلام لعلم ذلك بل كان شغله بالأهم فالأهم ) ، ما له دخل في أمر الرسالة ( فقد نبهتك على أمر عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه ) ، وتأدبت بين يدي اللّه مع عباد اللّه تعالى بالاتصاف وعدم الظهور بالدعوى والإنابة .
( وقوله :فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماًيريد الخلافةوَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ[ الشعراء : 21 ] يريد الرسالة فما كل رسول خليفة فالخليفة صاحب السيف والعزل والولاية ) ، بالظهور والغلبة ( والرسول ليس كذلك إنما عليه البلاغ لما أرسل به ) لا غير كما قال تعالى :ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ[ المائدة : 99 ] ( فإن قاتل عليه ) ، أي على ما أرسل به ( وحماه بالسيف فذلك الخليفة الرسول فكما أنه ما كل نبي رسول كذلك ما كل رسول خليفة ، أي ما أعطي الملك ولا التحكم فيه ) .
ولما أظهر موسى عليه السلام مع فرعون ما كان عليه من أمر الرسالة والخلافة واقتضى الوقت أن يظهر فرعون أيضا ما كان عليه من الكمال كما أشار إليه رضي اللّه عنه بقوله : ( وأما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية ) مع تنزهه عنها إذا أريد بها الماهية المركبة من الجنس والفصل ( فلم يكن ) ناشئا ( عن جهل ) من فرعون تنزهه تعالى عن التركب من الجنس والفصل ( وإنما كان ) ناشئا ( عن ) قصد ( اختبار حتى يرى جوابه مع دعواه الرسالة عن ربه وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم ) باللّه على ما هو المطابق للواقع ( فيستدل