السّلام ولا يعترض حتّى يقصّ اللّه عليه من أمرهما ، فيعلم بذلك ما وفّق إليه موسى عليه السّلام من غير علم منه .
إذ لو كان عن علم ما أنكر مثل ذلك على الخضر الّذي قد شهد اللّه له عند موسى وزكّاه وعدّله ومع هذا غفل موسى عن تزكية اللّه وعمّا شرطه عليه في اتّباعه ، رحمة بنا إذ نسينا أمر اللّه .
ولو كان موسى عالما بذلك لما قال له الخضر
ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
[ الكهف :
68 ] أي إنّي على علم لم يحصل لك عن ذوق كما أنت على علم لا أعلمه أنا .
فأنصف .
وأمّا حكمة فراقه فلأنّ الرّسول يقول اللّه فيه :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] فوقف العلماء باللّه الّذين يعرفون قدر الرّسالة والرّسول عند هذا القول . وقد علم الخضر أنّ موسى رسول اللّه فأخذ يرقب ما يكون منه ليوفّي الأدب حقّه مع الرّسول .
شرح
( حتى تمنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يسكت موسى عليه السلام ولا يعترض حتى يقص اللّه عليه ) ، أي على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( من أمرهما ) ، أي موسى والخضر ( فعلم بذلك ما وقف عليه موسى عليه السلام ) من الأعمال ( من غير علم منه ) واختيار ( إذ لو كان عن علم ) فيما صدر منه من الأعمال ( ما أنكر مثل ذلك على الخضر الذي قد شهد اللّه له عند موسى بالعلم ) ، حيث قال :وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً( وزكاه وعدله ) حيث قال : وآتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا( ومع هذا غفل موسى عن تزكية اللّه وعما شرطه ) الخضر ( عليه في اتباعه ) حيثقالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً( 70 ) [ الكهف : 70 ] ، وإنما غفل موسى عما غفل ( رحمة بنا إذا نسينا أمر اللّه ) ، فإنه لما نسي تزكية اللّه ولم يؤاخذ بذلك علمنا أنه لم يؤاخذ أحدا بالنسيان فكان ذلك رحمة بنا .
( ولو كان موسى عالما بذلك لما قال له الخضر ) عليه السلام (ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراًأي إني على علم لم يحصل لك عن ذوق ) ، فإن الخبرة هي العلم الحاصل من الذوق ( كما أنت على علم لا أعلمه أنا فأنصف ) ، الخضر عليه السلام من نفسه ( وأما حكمة فراقه ) مع أن في مواصلتها فائدة لهما وبكل من سمع قصتهما من العالمين ( فلأن الرسول يقول اللّه فيه ) ، أي في شأنه (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )وَاتَّقُوا اللَّهَ[ الحشر : 7 ] ( فوقف العلماء باللّه الذين يعرفون قدر الرسالة والرسول عند هذا القول وقد علم الخضر أن موسى رسول اللّه فأخذ يرقب ما يكون منه ليوفي الأدب حقه مع الرسل