فقال له :
إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي
[ الكهف : 76 ] فنهاه عن صحبته .
فلما وقعت منه الثّالثة قال :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
[ الكهف : 78 ] . ولم يقل له موسى لا تفعل ولا طلب صحبته لعلمه بقدر الرّتبة الّتي هو فيها الّتي أنطقته بالنّهي عن أن يصحبه .
فسكت موسى ووقع الفراق . فانظر إلى كمال هذين الرّجلين في العلم وتوفية الأدب الإلهيّ حقّه .
وإنصاف الخضر عليه السّلام فيما اعترف به عند موسى عليه السّلام حيث قال له : « أنا على علم علّمنيه اللّه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علّمكه اللّه لا أعلمه أنا » . فكان هذا الإعلام من الخضر دواء لما جرّحه به في قوله :
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
( 68 ) [ الكهف : 68 ] مع علمه بعلوّ رتبته بالرّسالة ، وليست تلك الرّتبة للخضر ، وظهر ذلك في الأمّة المحمّديّة في حديث إبار النّخل ، فقال عليه السّلام لأصحابه : « أنتم أعلم بمصالح دنياكم » ولا شكّ أنّ العلم بالشّيء خير من الجهل به :
شرح
فقال موسى له :إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِيفنهاه عن صحبته ، فلما وقعت منه الثالثةقالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَولم يقل له موسى : لا تفعل ولا طلب صحبته لعلمه ) ، أي لعلم موسى ( بقدر الرتبة التي هو ) ، أي موسى ( فيها ) وهي الرسالة ( التي أنطقته بالنهي عن أن يصحبه فسكت موسى ) عند إخبار الخضر إياه بالفراق ( فوقع الفراق فانظر إلى كمال هذين الرجلين في العلم وتوفية الأدب الإلهي حقه ) ، فإن توفية كل منهما حق الأدب بالنسبة إلى الآخر كان للّه ومن اللّه فكان أدبهما إلهيا .
( وإنصافه الخضر فيما اعترف به عند موسى عليه السلام حيث قال له : « أنا على علم علمنيه اللّه لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه اللّه لا أعلمه أنا » « 1 » فكان هذا الإعلام من الخضر لموسى دواء لما جرحه به في قوله :وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً( 68 ) مع علمه بعلو مرتبته بالرسالة وليست تلك المرتبة للخضر وظهر مثل ذلك ) الإنصاف الذي ظهر من الخضر من محمد صلى اللّه عليه وسلم ( في ) شأن ( الأمة المحمدية في حديث إبار النخل فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه : « أنتم أعلم بمصالح دنياكم » ) « 2 » فاعترف بأعلميتهم في المصالح الجزئية ( ولا شك أن العلم بالشيء ) مطلقا جزئيا كان أو كليا
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب التفسير ، باب فلما جاوزا قال لفتاه . . . ، حديث رقم ( 4450 ) [ ج 4 / ص 1757 ] . وابن حبان في صحيحه ، سورة الكهف ، قوله تعالى :أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا، حديث رقم ( 11308 ) [ ج 6 / ص 389 ] . ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر البيان بأن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فما أمرتكم بشيء » . . . ، حديث رقم ( 23 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 4424 ) [ ج 4 ص 280 ] . ورواه غيرهما .