تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ولمّا علمت الأنبياء والرّسل والورثة أنّ في العالم وفي أمّتهم من هو بهذه المثابة ، عمدوا في العبارة إلى اللّسان الظّاهر الّذي يقع فيه إشتراك الخاصّ والعامّ ، فيفهم منه الخاصّ ما فهم العامّة منه وزيادة ممّا صحّ له به اسم أنّه خاصّ فتميّز به عن العامّي . فاكتفى المبلّغون العلوم بهذا . فهذا حكمة قوله : عليه السّلام :
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
[ الشعراء : 21 ] ولم يقل ففررت منكم حبّا في السّلامة والعافية . فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين
فَسَقى لَهُما
من غير أجر .
ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ
الإلهيّ فقال :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
[ القصص : 24 ] فجعل عين عمله السقي عين الخير الذي أنزل اللّه إليه ، ووصف نفسه بالفقر إلى اللّه في الخير الذي عنده . فأراه الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه على ذلك فذكّره سقايته من غير أجر ، إلى غير ذلك ممّا لم نذكر حتّى تمنّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أن يسكت موسى عليه
شرح
( ولما علمت الأنبياء والرسل والورثة في العالم وفي أمتهم من هو بهذه المثابة عمدوا في العبارة ) عن مقاصدهم ( إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك الخاص والعام فيفهم منه الخاص ما فهم العامة منه وزيادة مما صح له به اسم أنه خاص فتميز به عن العامي فاكتفى المبلغون العلوم بهذا ) القدر من الإيمان والإشارة في حق الخواص ( فهذا الأمر حكمة قولهفَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ[ الشعراء : 21 ] ) حيث عبر عن سبب فراره وحركته بالخوف الذي هو السبب الأقرب المشاهد للعامة ( ولم يقل ففررت منكم حبا في السلامة والعافية فجاء إلى مدين فوجد الجاريتينفَسَقى لَهُمامن غير أجرثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّالإلهي فقال :فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ[ القصص : 24 ] فجعل عين عمله السقي ) منصوب على أنه مفعول لعمله لأنه مصدر وقيل مجرور على أنه بدل من عمله أو عطف بيان ( عين الخير الذي أنزله اللّه ، ووصف نفسه بالفقر إلى اللّه في الخير الذي عنده ) ، لا إلى ما أنزل إليه ولهذا قال :لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّولم يقل إلى ما أنزلت ( فأراه الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه على ذلك فذكره بسقايته من غير أجر إلى غير ذلك مما لم يذكر ) في هذا الكتاب بل في القرآن . روي عن الشيخ رضي اللّه عنه أنه اجتمع بأبي العباس الخضر صلوات اللّه عليه فقال له : كنت أعددت لموسى بن عمران ألف تفصيلة مما جرى عليه من أول ما ولد إلى زمان اجتماعه فلم يصبر على ثلاث وكان ما أعده الخضر لموسى عليهما السلام كثيرا