ألا تراه كيف نفّس عن الأسماء الإلهيّة ما كانت تجده من عدم ظهور آثارها في عين مسمّى العالم فكانت الرّاحة محبوبة له .
ولم يوصل إليها إلّا بالوجود الصّوريّ الأعلى والأسفل . فثبت أنّ الحركة كانت للحبّ ، فما ثمّ حركة في الكون إلّا وهي حبّيّة .
فمن العلماء من يعلم ذلك ومنهم من يحجبه السّبب الأقرب لحكمه في الحال واستيلائه على النّفس .
فكان الخوف لموسى مشهودا له بما وقع من قتله القبطيّ ، وتضمّن الخوف حبّ النّجاة من القتل . ففرّ لمّا خاف ؛ وفي المعنى ففرّ لمّا أحبّ النّجاة من فرعون وعمله به . فذكر السّبب الأقرب المشهود له في الوقت الّذي هو كصورة الجسم للبشر .
وحبّ النّجاة مضمّن فيه تضمين الجسد للرّوح المدبّر له .
والأنبياء صلوات اللّه عليهم لهم لسان الظّاهر به يتكلّمون لعموم الخطاب ، واعتمادهم على فهم السّامع العالم . فلا يعتبر الرّسل إلّا العامّة لعلمهم بمرتبة أهل
شرح
ألا تراه ) ، أي الحق سبحانه ( كيف نفس عن الأسماء الإلهية ) ، أي أزال عنها ( ما كانت تجده ) تلك الأسماء من الكروب ( من عدم ظهور آثارها في عين مسمى العالم فكانت الراحة ) ، بزوال كرب ظهور الأسماء بآثارها واندراجها في مرتبة البطون ( محبوبة له تعالى ولم يوصل إليها إلا بالوجود الصوري ) العيني الشاهدي ( الأعلى والأسفل فثبت أن الحركة مطلقا كانت للحب فما ثمة حركة في الكون إلا وهي حبية فمن العلماء من يعلم ذلك ومنهم من يحجبه السبب الأقرب لحكمه ) ، أي حكم السبب الأقرب ( واستيلائه في الحال على النفس ) ، أي نفس المحجوب ( فكان الخوف لموسى مشهود له بما وقع من قتل القبطي وتضمن الخوف حب النجاة لموسى من القتل ففر ) في الظاهر ( لما خاف والمعنى : فرّ لما أحب النجاة من فرعون وعلمه به ) الباء متعلقة بعلمه والضمير راجع إلى موسى ، أو متعلقة بالنجاة والضمير للموصوف ( لذكر ) موسى ( السبب الأقرب المشهود له في الوقت ) ، أي وقت الفرار السبب ( الذي هو كصورة الجسم للبشر ) من حيث أنه هو المشهود أولا ( وحب النجاة مضمن فيه ) ، أي في السبب الأقرب أعني الخوف ( تضمين الجسد للروح المدبر له .
والأنبياء صلوات اللّه عليهم لهم لسان الظاهر ) ، الذي تفهمه الخواص والعوام ( به يتكلمون لعموم الخطاب ) ، أي لعموم خطاب كل من أرسلوا إليه فينبغي أن يكون خطابهم على وجه تفهمه العامة ( واعتمادهم على فهم السامع العالم ) الذي يفهم بمجرد