تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
بكلّ وجه حركته من العدم الثّبوتي إلى الوجود حركة حبّ من جانب الحقّ ومن جانبه فإنّ الكمال محبوب لذاته . وعلمه تعالى بنفسه من حيث هو غنيّ عن العالمين هو له وما بقي له إلّا تمام مرتبة العلم بالعلم الحادث الّذي يكون من هذه الأعيان ، أعيان العالم ، إذا وجدت . فتظهر صورة الكمال بالعلم المحدث والقديم فتكمل مرتبة العلم بالوجهين . وكذلك تكمل مراتب الوجود ؛ فإنّ الوجود منه أزليّ وغير أزلي وهو الحادث . فالأزليّ وجود الحقّ لنفسه ، وغير الأزليّ وجود الحقّ بصور العالم الثّابت . فيسمّى حدوثا لأنّه ظهر بعضه لبعضه وظهر لنفسه بصور العالم فكمل الوجود فكانت حركة العالم حبّية للكمال فافهم .
شرح
شهود نفسه وجودا كما شهدها ثبوتا ) ، أي حيث الثبوت العلمي ( فكانت بكل وجه حركته من العدم الثبوتي ) ، أي العدم الذي ليس للعالم فيه إلا الثبوت في العلم ( إلى الوجود ) العيني ( حركة حب من جانب الحق ومن جانبه ) ، أي جانب العالم ( فإن الكمال محبوب لذاته ) وهو لا يظهر إلا بالوجود العيني . ولما كان لقائل أن يقول كان علم الحق قبل وجود العالم متعلقا بذاته وصفاته وكمالاته فما فائدة وجود العالم دفعه بقوله : ( وعلمه تعالى بنفسه من حيث هو غني عن العالمين هو ) حاصل ( له ) أزلا وأبدا ( وما بقي له إلا تمام مرتبة العلم بالعلم الحادث الذي يكون ) ظاهر ( من هذه الأعيان أعيان العالم إذا وجدت . فتظهر صورة الكمال بالعلم المحدث والقديم فتكمل مرتبة العلم بالوجهين ) ، وكذا غيره من الأسماء والصفات كالإرادة والقدرة وغيرهما . وفي الفتوحات المكية وجود الممكنات لكمال مراتب الوجود الذاتي والفرقاني والعلم الحادث الذي يظهر في المظاهر هو المشار إليه بقوله : ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ( وكذلك تكمل مراتب الوجود فإن الوجود منه أزلي وغير أزلي وهو الحادث فالأزلي . وجود الحق لنفسه وغير الأزلي وجود الحق ) ، وظهوره ( بصور العالم الثابت ) في مرتبة العلم ( فيسمى ) ظهوره بصورة العالم ( حدوثا لأنه ظهر بعضه ) ، أي بعض العالم ( لبعضه ) بعدما لم يكن ظاهرا له ( وظهر لنفسه بصور العالم ) ، بعد ما لم يكن ظاهرا بها ( فكمل الوجود ) بانضمام الوجود الحادث إلى الوجود القديم ( فكانت حركة العالم ) من العين إلى العين ( حركة حبية ) منبعثة من الحق أو العالم ( للكمال ) ، أي لظهور الكمال الإلهي أو الكوني ( فافهم .