تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
اللّه ربّما ردّه إليها لحسن ظنّها به ، فعاشت بهذا الظّن في نفسها ، والرّجاء يقابل الخوف واليأس ، وقالت حين ألهمت لذلك لعلّ هذا هو الرّسول الّذي يهلك فرعون والقبط على يديه . فعاشت وسرّت بهذا التّوهم والظّنّ بالنّظر إليها ؛ وهو علم في نفس الأمر . ثمّ أنّه لمّا وقع عليه الطّلب خرج فارّا خوفا في الظّاهر وكان في المعنى حبّا في النّجاة ، فإنّ الحركة أبدا إنّما هي حبّيّة ، ويحجب النّاظر فيها بأسباب أخر ، وليست تلك . وذلك لأنّ الأصل حركة العالم من العدم الّذي كان ساكنا فيه إلى الوجود ، ولذلك يقال إنّ الأمر حركة عن سكون : فكانت الحركة الّتي هي وجود العالم حركة حبّ . وقد نبّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك بقوله : « كنت كنزا مخفيّا لم أعرف فأحببت أن أعرف » . فلو لا هذه المحبّة ما ظهر العالم في عينه . فحركته من العدم إلى الوجود حبّ الموجد لذلك ، ولأنّ العالم أيضا يحبّ شهود نفسه وجودا كما شهدها ثبوتا ، فكانت
شرح
بصر وغلب على ظنها أن اللّه ربما رده إليها لحسن ظنها به فعاشت بهذا الظن في نفسها والرجاء يقابل الخوف واليأس ) فحين جاء الرجل انكسرت سورة الخسوف واليأس ( وقالت حين ألهمت لذلك ) ، أي لقولها ( لعل هذا هو الرسول الذي يهلك فرعون والقبط على يديه فعاشت وسرت بهذا التوهم والظن بالنظر إليها ) ، إذ لم يكن عندها دليل يفيد العلم بذلك ( وهو ) ، أي ذلك التوهم والظن ( علم ) باعتبار أن متعلقها حق مطابق للواقع متحقق ( في نفس الأمر . ثم أنه لما وقع عليه ) ، أي على موسى ( الطلب ) لأجل قتل القبطي ( خرج فارا خوفا ) من القتل ( في الظاهر وإن كان في المعنى فارا حبا في النجاة فإن الحركة أبدا إنما هي حبية ويحجب الناظر فيها ) ، أي في الحركة عن الأسباب الحقيقية ( بأسباب أخر ) ، غير حقيقية ( وليست ) هذه الأسباب الغير الحقيقية ( تلك ) الأسباب الحقيقية ( وذلك لأن الأصل ) في الحركات ( حركة العالم من العدم ) الإضافي الذي هو الوجود العلمي ( الذي كان ) العالم ( ساكنا ) ، أي ثابتا ( فيه إلى الوجود ) العيني بل من مرتبة للوجود باطنة إلى مرتبة أخرى له ظاهرة ( ولذلك يقال إن الأمر ) ، أي أمر الوجود ( حركة عن سكون فكانت الحركة التي هي وجود العالم حركة حب وقد نبه الرسول صلى اللّه عليه وسلم على ذلك بقوله ) عن اللّه عز وجل : ( كنت كنزا مخفيا لم أعرف فأحببت أن أعرف فلو لا هذه المحبة ما ظهر العالم في عينه ) ، أي في وجوده العيني ( فحركته من العدم إلى الوجود حركة حب . الموجد لذلك ) ، أي لوجود العالم إذ به تظهر كمالات ذاته وآثار أسمائه وصفاته ( ولأن العالم أيضا يحب