تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ولهذا أراه الخضر قتل الغلام فأنكر عليه قتله ولم يتذكّر قتله القبطيّ فقال له الخضر
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
[ الكهف : 82 ] ينبّهه على مرتبته قبل أن ينبّأ أنّه كان معصوم الحركة في نفس الأمر وإن لم يشعر بذلك وأراه أيضا خرق السّفينة الّتي ظاهرها هلاك وباطنها نجاة من يد الغاصب . جعل له ذلك في مقابلة التّابوت الّذي كان في اليمّ مطبقا عليه . فظاهره هلاك وباطنه نجاة . وإنّما فعلت به أمّه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبرا وهي تنظر إليه . مع الوحي الّذي ألهمها اللّه تعالى به من حيث لا تشعر . فوجدت في نفسها أنّها ترضعه . فإذا خافت عليه ألقته في اليمّ فإنّ في المثل « عين لا ترى قلب لا يفجع » فلم تخف عليه خوف مشاهدة عين ، ولا حزنت عليه حزن رؤية بصر ، وغلب على ظنّها أنّ
شرح
( ولهذا ) ، أي لكون النبي معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى ينبأ ( أراه الخضر ) حين قصد تنبيهه على ما ذهل عنه من كونه ملهما بقتل القبطي ( قتل الغلام فأنكر عليه قتله ولم يتذكر قتله القبطي فقال له الخضروَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي[ الكهف : 82 ] ينبهه على مرتبته قبل أن ينبأ ) ، أي يخبر بأنه كان من سره مأمورا بقتل القبطي ( أنه كان معصوم الحركة في قتله في نفس الأمر وإن لم يشعر بذلك ) ، وقدم ذكر قتل الغلام لعظم شأنه وإلا فالمقدم وجودا وذكرا أمر السفينة ( وأراه أيضا خرق السفينة التي ظاهرها ) ، أي ظاهر خرقها ( هلاك وباطنها ) ، أي باطن خرقها ( نجاة من يد الغاصب جعل له ذلك في مقابلة التابوت الذي كان في اليم مطبقا عليه فإن ظاهره هلاك وباطنه نجاة . وإنما فعلت به أمه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبرا وهي أن تنظر إليه ) . فإن هذه الصورة هي أشد ما يكون تأثيرا في الأم فقوله : صبرا بالصاد المهملة وبالياء الموحدة لأنه العبارة المتعارفة في مثل هذا القتل لا بالضاد المعجمة والياء المنقوطة من تحتها بنقطتين فإنه تصحيف والذبح صبرا هو أن تحبس ذو روح لأن يرمى عليه لقتله ( مع الوحي الذي ألهمها اللّه به من حيث لا تشعر فوجدت في نفسها أنها ترضعه فإذا خافت عليه ألقته في اليم فإن في المثل : « عين لا ترى قلب لا يفجع » ) « 1 » ، أي لا يوجع من أفجعته المصيبة إذا أوجعته المصيبة ( فلم تخف عليه خوف مشاهدة عين ولا خزنت عليه خزن رؤية
هامش
( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .