الحقّ ، لا عين العبد هو السّيّد .
فإنّ النّسب متميّزة لذاتها ؛ وليس المنسوب إليه متميّزا ، فإنّه ليس ثمّة سوى عينه في جميع النّسب . فهو عين واحدة ذات نسب وإضافات وصفات .
فمن تمام حكمة لقمان في تعليمه ابنه ما جاء به في هذه الآية من هذين الاسمين الإلهيّين لطيف خبير سمّى بهما اللّه تعالى . فلو جعل ذلك في الكون - وهو الوجود - فقال : « كان » لكان أتمّ في الحكمة وأبلغ . فحكى اللّه تعالى قول لقمان على المعنى كما قال لم يزد عليه شيئا .
وإن كان قوله :
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
[ لقمان : 16 ] من قول اللّه - فلما علم اللّه تعالى من لقمان أنّه لو نطق متمّما لتمّم بهذا .
وأمّا قوله :
إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
[ لقمان : 16 ] لمن هي له غذاء ، وليس
شرح
مجرد عن نسبة العبدية ( هو الحق لا عين العبد ) المقيد بنسبة العبدية ( هو السيد ) ، أي الحق مأخوذا مع نسبة السيادة ( فإن النسب متميزة ) تقتضي التميز ( لذاتها ) ، وليس بعضها نفس بعض فإن العبدية ليست نفس السيادة ( وليس المنسوب إليه متميزا فإنه ليس ثمة سوى عينه في جميع النسب فهو عين واحدة ذات نسب وإضافات وصفات فمن تمام حكمة لقمان في تعليم ابنه ما جاء به في هذه الآية من هذين الاسمين الإلهيين ) يعني ( لطيفا خبيرا سمى بهما اللّه تعالى فلو جعل ذلك ) المعنى الذي جاء به في هذه الآية مؤدى ( في ) صيغة ( الكون وهو الوجود ) ، أن أخذ فعلا ماضيا ( فقال : كان ) اللّه لطيفا خبيرا ( لكان أتم في الحكمة وأبلغ ) لدلالته على أزلية اتصافه تعالى بهاتين الصفتين لأن الماضي بالنسبة إليه تعالى هو الأزل والأزلية تسلتزم الأبدية . واعتذر من قبله بأن مقام التعليم يقتضي أن يلقي إلى المتعلم ما هو أقرب إلى القبول ، ولا شك أن اتصافه تعالى بهما في الجملة أقرب بالقبول من اتصافه بهما أزلا وأبدا ، وكان في قوله في تعليمه ابنه إشارة إلى هذا الاعتذار .
( فحكى اللّه لنا قول لقمان على المعنى كما قاله لم يزد عليه شيئا ) من الزيادة والنقصان ( وإن كان قوله :إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌمن قول اللّه ) ، لا من قول لقمان كما تحتمله الآية . ( فلما علم اللّه ) ، أي فورود ههنا لما علم اللّه ( من لقمان أنه لو نطق متمما ) الحكمة ( لتمم بهذا .
وأما قوله :إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍلمن هي غذاء له ) ، أي يأت بها لمن هي غذاء له ( وليس ) ، أي من هي غذاء له مما يسمى باسم ويذكر به بحيث يكفي في