تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وأمّا تصغيره اسم ابنه فتصغير رحمة ولهذا وصّاه بما فيه سعادته إذا عمل بذلك . وأمّا حكمة وصيّته في نهيه إيّاه أن
لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] . والمظلوم المقام حيث نعته بالانقسام . وهو عين واحدة فإنّه لا يشرك معه إلّا عينه وهذا غاية الجهل . وسبب ذلك أنّ الشّخص الّذي لا معرفة له بالأمر على ما هو عليه ولا بحقيقة الشّيء إذا اختلفت عليه الصّور في العين الواحدة ، وهو لا يعرف أنّ ذلك الاختلاف في عين واحدة ، جعل الصّورة مشاركة للأخرى في ذلك المقام فجعل لكلّ صورة جزءا من ذلك المقام . ومعلوم في الشّريك أنّ الأمر الّذي يخصّه ممّا وقعت فيه المشاركة ليس عين الآخر الّذي شاركه إذ هو للآخر . فإذن ما ثمّة شريك على الحقيقة ، فإنّ كلّ واحد
شرح
( وأما تصغيره اسم ابنه فتصغير رحمة ) وعطف ( ولهذا وصاه بما فيه سعادته إذا عمل بذلك ، وأما حكمة وصيته في نهيه إياه ألا يشرك باللّه فإِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [ لقمان : 13 ] ، فتنبيهه لابنه ، ولما سمع كلامه على أن حقيقة الشرك منفية في نفس الأمر فقولنا : فتنبيهه جواب أما حذف لقرينة المقام ولا شك أن الظلم نسبة ظالم ومظلوم ، والظالم ههنا هو المشرك ( والمظلوم المقام ) ، أي مقام الألوهية ( حيث نعته ) المشرك ( بالانقسام ) ، بتعدد متعلقه ( وهو ) ، أي ذلك المقام ( عين واحدة ) باعتبار متعلقه لا يقبل التعدد أصلا فلا ينقسم بتعدده مقام الألوهية ، وإنما لا يقبل التعدد ، لأن تعدده عبارة عن أن يشرك معه غيره في الألوهية وذلك باطل ( فإنه لا يشرك معه إلا عينه ) ، إذ كل موجود فرض شريكا فهذه العين الواحدة عينه ( وهذا ) ، أي إشراك شيء ما هو عينه ( غاية الجهل وسبب ذلك ) الشرك تارة تجزئة الأمر المشترك فيه ، وهي ( أن الشخص الذي لا معرفة له بالأمر على ما هو عليه ولا بحقيقة الشيء إذا اختلفت عليه ) ، أي ذلك الشخص ( الصور في العين الواحدة وهو لا يعرف أن ذلك الاختلاف في عين واحدة جعل الصورة ) الواحدة ( مشاركة للأخرى في ذلك المقام ) ، بأن قسم المقام بالتجزئة بين الصورتين ( فجعل لكل صورة جزأ من ذلك المقام ومعلوم في الشريك أن الأمر ) ، أي الجزء ( الذي يخصه مما وقعت فيه المشاركة ليس غير ) « 1 » ، الجزء الآخر ( الذي شاركه ) ،
هامش
( 1 ) [ غير ] ورد في بعض المخطوطات كلمة [ عين ] بدل [ غير ] واعتمد ذلك كل من القاشاني وبالي أفندي والقيصري في شرحهم . واختار كل من الشيخ عبد الغني النابلسي وعبد الرحمن جامي كلمة [ غير ] .