تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
فنبّه لقمان بما تكلّم به وبما سكت عنه أنّ الحقّ عين كلّ معلوم ، لأنّ المعلوم أعمّ من الشّيء فهو أنكر النّكرات . ثمّ تمّم الحكمة واستوفاها لتكون النّشأة كاملة فيها فقال : « إنّ اللّه لطيف » فمن لطفه ولطافته أنّه في الشّيء المسمّى بكذا المحدود بكذا عين ذلك الشّيء ، حتّى لا يقال فيه إلّا ما يدلّ عليه اسمه بالتّواطؤ والاصطلاح . فيقال هذا سماء وأرض وصخرة وشجر وحيوان وملك ورزق وطعام . والعين واحدة من كلّ شيء وفيه . كما تقول الأشاعرة : إنّ العالم كلّه متماثل بالجوهر : فهو جوهر واحد ، فهو عين قولنا العين واحدة . ثمّ قالت : ويختلف بالأعراض ، وهو قولنا ويختلف ويتكرّر بالصّور والنسب حتّى يتميّز فيقال : هذا ليس هذا من حيث صورته أو عرضه أو مزاجه
شرح
العلمية بسريان الوجود الحق فيها كوجود الموجودات العينية من غير فرق ، فالحق عين كل موجود علمي أيضا ، والعبارة الجامعة لهذين الاعتبارين أن الحق عين كل معلوم ، لأن المعلوم أعم من الشيء الموجود بالوجود العيني المشار إليه بالحكمة المنطوق بها ومن الوجود بالوجود العلمي فقط المشار إليه بالحكمة المسكوت عنها . وإلى جميع ما ذكرنا أشار رضي اللّه عنه بقوله : ( فنبه لقمان بما تكلم به وبما سكت عنه أن الحق عين كل معلوم ، لأن المعلوم أعم من الشيء ) ، لأنه يعم الموجودات والمعلومات والشيء مختص بالموجود ( فهو ) ، أي المعلوم ( أنكر النكرات ) ، أي لا مفهوم أعم منه إذ هو شامل للموجودات العينية والموجودات العلمية من الممكنات والممتنعات ( ثم تمم الحكمة واستوفاها لتكون النشأة ) اللقمانية ( كاملة فيها ) ، أي في الحكمة والمعرفة باللّه ( فقال :إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌفمن لطافته ) الصورية ( ولطفه ) المعنوي ( أنه في الشيء المسمى بكذا المحدود بكذا عين ذلك الشيء ) المسمى المحدود ( حتى لا يقال فيه ) ، أي في ذلك الشيء ولا يحمل عليه ( إلا ما يدل عليه اسمه ) ، أي إلا المفهوم الذي يدل على ذلك المفهوم اسم ذلك الشيء ( بالتواطؤ والاصطلاح فيقال هذا سماء وأرض وصخرة ) فيما فيه المؤتى به . ( و ) يقال : ( شجر ) وهي ما في الصخرة ( وحيوان وملك ) في المغتذي ( ورزق وطعام ) في الغذاء ( والعين واحدة ) ، أي والحال أن العين واحدة منتزعة ( من كل شيء و ) سارية ( فيه ) ولا يقال فيها ما يدل على هذه العين الواحدة لاختفائها فيها لكمال لطافتها وقولنا بوحدة العين بعينه ( كما تقول الأشاعرة إن العالم كله متماثل بالجوهر فهو جوهر واحد فهو عين قولنا العين واحدة . ثم قالت ) الأشاعرة : ( ويختلف ) ، أي الجوهر الواحد ( بالأعراض ) المختلفة ( وهو قولنا ويختلف ويتكثر ) ، أي العين الواحدة ( بالصور والنسب حتى يتميز )