تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
كيف شئت فقل . وهذا عين هذا من حيث جوهره . ولهذا يؤخذ عين الجوهر في حدّ كلّ صورة ومزاج ، فنقول نحن إنّه ليس سوى الحقّ ؛ ويظنّ المتكلّم أنّ مسمّى الجوهر وإن كان حقّا ، ما هو عين الحقّ الّذي يطلقه أهل الكشف والتّجلّي ، فهذا حكمة كونه لطيفا . ثمّ نعت فقال :
خَبِيرٌ
[ لقمان : 16 ] أي عالم عن اختبار وهو قوله :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ
[ محمد : 31 ] . وهذا هو علم الأذواق . فجعل الحقّ نفسه مع علمه بما هو الأمر عليه مستفيدا علما . ولا تقدر على إنكار ما نصّ الحقّ عليه في حقّ نفسه . ففرّق تعالى ما بين علم الذّوق والعلم المطلق . فعلم الذّوق مقيّد بالقوى . وقد قال عن نفسه إنّه عين قوى عبده في قوله : « كنت سمعه » ، وهو قوّة من قوى العبد ، « وبصره » وهو قوّة من قوى العبد ، « ولسانه » وهو عضو من أعضاء العبد ، « ورجله ويده » فما اقتصر في التّعريف على القوى فحسب حتّى ذكر الأعضاء : وليس العبد بغير هذه الأعضاء والقوى . فعين مسمّى العبد هو
شرح
ببعض الصور والنسب عن بعض ( حيث يقال : هذا ليس من حيث صورته ) في عرفنا ( أو ) من حيث ( عرضه ) في عرف المتكلم ( أو ) من حيث ( مزاجه ) في عرف الحكمة ( كيف شئت فقل و ) يقال : ( هذا عين هذا ) ، أي ( من حيث جوهره ) مثلا تقول الأشاعرة : ( ولهذا يؤخذ عين الجوهر في حدّ كل ) ذي ( صورة و ) ذي ( مزاج فنقول نحن أنه ) ، أي الجوهر المأخوذ في كل حدّ ( ليس سوى الحق ويظن المتكلم أن مسمى الجوهر وإن كان حقا ) ، أي متحققا ثابتا ( ما هو عين الحق الذي يطلقه أهل الكشف والتجلي ) ، وهو الوجود الحق الذي أوجد الأشياء بلطف سريانه فيها . ( فهذا حكمة كونه لطيفا ثم نعت ) اللّه سبحانه ( وقالخَبِيرٌ، أي عالم عن اختبار وهو ) ، أي العلم الاختباري ما يدل عليه ( قوله :وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ، وهذا هو علم الأذواق فجعل الحق نفسه مع علمه بما هو الأمر عليه مستفيدا علما ولا يقدر على إنكار ما نص الحق عليه في حق نفسه ففرق ) ، تعالى مبينا ( ما بين علم الأذواق والعلم المطلق ) ، من الفرق بقوله : حتى يعلم الدال على تقييده بالذوق . ( فعلم الذوق مقيد بالقوى ) إذ الذائق لا يذوق ذلك إلا بالقوى الروحانية والجسمانية ( وقد قال ) تعالى : ( عن نفسه إنه عين قوى عبده في قوله : كنت سمعه وهو قوة من قوى العبد وبصره وهو قوة ) أخرى ( من قوى العبد ولسانه وهو عضو من أعضاء العبد ورجله ويده فما اقتصر في التعريف ) ، أي تعريف الحق بسريانه بالعبد ( على القوى فحسب حتى ذكر الأعضاء وليس العبد بغير لهذه الأعضاء والقوى فعين مسمى العبد )
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 455 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي