على حظّه ممّا قيل فيه إنّ بينهما مشاركة فيه .
وسبب ذلك ، الشّركة المشاعة ، وإن كانت مشاعة فإنّ التّصرّف من أحدهما يزيل الإشاعة .
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
[ الإسراء : 110 ] هذا روح المسألة .
شرح
أي الشريك الثاني الشريك الأول بسببه ( إذ هو ) ، أي الجزء الآخر إنما هو ( للآخر ) من الشريكين ( فإذا ما ثم شريك على الحقيقة فإن كل واحد منهما على حظه ) ، أي نصيبه ( مما قيل فيه أن بينهما مشاركة فيه وسبب ذلك ) عطف على قوله وسبب ذلك أي الشخص ، أي وسبب ذلك الشرك تارة أخرى ( الشركة المشاعة ) ، وهو أن يجعل المشترك فيه مشاعا بين الشريكين يتوارد عليه الشريكان على سبيل البداية وذلك أيضا باطل ، فإن الشركة ( وإن كانت مشاعة ) بإشاعة الأمر المشترك فيه ( فإن التصريف ) ، أي التصرف والتأثير ( من أحدهما ) ، أي أحد الشريكين في الأمر المشترك فيه بدون الآخر ( يزيل الإشاعة ) ، ويجعل الأمر المشترك فيه مختصا بذلك الآخر فلا ينفي الشركة ، ولما أبطل رضي اللّه عنه الشركة التي تشفي صاحبها بوجهيه أعني التجربة والإشاعة .
أشار إلى شركة حقة يسعد العبد باعتقادها والقول بها بقوله تعالى : (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) [ الإسراء : 110 ] ، فإنه يدل على شركة اسم والرحمن بل الأسماء كلها في الدلالة على الذات الأحدية الجامعة للأسماء كلها .
( هذه روح المسألة ) ، أي ما أشار إليه بهذه الآية من الشركة هو روح مسألة الشرك وحقيقتها ، إذ بهذا الوجه يتحقق الشركة في نفس الأمر ، بخلاف الشركة المتوهمة لأهل الحجاب في مقام الألوهية فإنها وهم محض ، أو هذا الذي ذكر من أول الوصية إلى آخرها روح المسألة وتحقيقها بقسميها الحق والباطل على وجه لا يلحقها فتور ولا قصور . واللّه يهدي لنوره من يشاء ومن لم يهد فما له نور .