تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
إلّا الذّرة المذكورة في قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( 8 ) [ الزلزلة : 7 - 8 ] فهي أصغر متغذّ والحبّة من الخردل أصغر غذاء . ولو كان ثمّة أصغر لجاء به كما جاء بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً
ثمّ لمّا علم أنّه ثمّ ما هو أصغر من البعوضة قال :
فَما فَوْقَها
[ البقرة : 26 ] يعني في الصّغر . وهذا قول اللّه - والّتي في « الزّلزلة » قول اللّه أيضا . فاعلم ذلك فنحن نعلم أنّ اللّه تعالى ما اقتصر على وزن الذّرّة وثمّ ما هو أصغر منها ، فإنّه جاء بذلك على المبالغة واللّه أعلم .
شرح
تغذيته حبة واحدة ( إلا الذرة المذكورة في قوله ) تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 )وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ( 8 ) [ الزلزلة : 7 - 8 ] ، فهي أصغر متغذ والحبة من الخردل أصغر غذاء ولو كان ثمة ) ، أي في الوجود ( أصغر ) من الذرة وهي النملة الصغيرة في المتغذي وأصغر من حبة الخردل في الغذاء ( لجاء به كما جاء بقوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةًثمّ لما علم أنه ثمّ ما هو أصغر من البعوضة قال :فَما فَوْقَها[ البقرة : 26 ] يعني في الصغر وهذا ) ، أي قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها( قول اللّه والتي في صورة الزلزلة قول اللّه أيضا فاعلم ذلك ) ، أي كونهما لقوله وتدبر فيهما لتعلم النكتة في الترقي عن البعوضة والاقتصار على الذرة في سورة الزلزلة وهي أن تلك النكتة ما أشار إليه بقوله : ( فنحن نعلم أن اللّه تعالى ما اقتصر على وزن الذرة ) من المتغذيات ( وثم ما هو أصغر منها ) ، كما لم يقتصر على البعوضة حيث كان ثمة أصغر منها ( فإنه جاء بذلك ) ، أي بذكر الذرة ( على ) سبيل ( المبالغة ) فلو كان ثمة أصغر منها لكان الإتيان به بذلك أبلغ وكذا الحال في حبة من خردل من الأغذية ، فالنكتة في قول اللّه تعالى :إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ[ لقمان : 16 ] ، أنه يتنبه من هذا القول لقوله :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ[ الزلزلة : 7 ] ، ولقوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًالاشتراك هذه الأمور الثلاثة في كونه مما يمثل بها الأشياء في الصغر والحقارة ، ويتنبه أيضا للفرق بينها بأن حبة من خردل والذرة ليس أصغر شيء منها بخلاف البعوضة ، ولهذا وقع الترقي إلى ما فوقها يعني من الصغر ، فإن قلت : الأصغر من الذرة نصفها وثلثها وكذا الحال في حبة من خردل . قلنا : المراد أنه لا أصغر منها مما يسمى باسم ويذكر به كما أشرنا إليه لا مطلقا وليس شيء مما يسمى باسم ويذكر به أصغر من الحبة والذرة بخلاف البعوضة فإن ما فوقها من الصغر هو النملة ( واللّه أعلم ) بنكات كلامه فلا نحصرها فيما ذكرنا .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 457 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي