تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
مشيئته إرادته فقولوا * بها قد شاءها فهي المشاء
يريد زيادة ويريد نقصا * وليس مشاءه إلّا المشاء
فهذا الفرق بينهما فحقّق * ومن وجه فعينهما سواء
قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
[ لقمان : 12 ]
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] . فلقمان بالنّصّ ذو الخير الكثير بشهادة اللّه تعالى له
شرح
( مشيئته إرادته ) لأنهما متجهتان بالنسبة إلى هويتها الغيبية الذاتية ولكن للمشيئة تقدم ذاتي على الإرادة كما عرفت ( فقولوا : بها ) ، أي كونوا قائلين بالإرادة ومغايرتها للمشيئة لكان ذلك التقدم وقول ( قد شاءها فهي المشاء ) ، حال من الضمير في بها إشارة إلى تعليل القول بمغايرة الإرادة للمشيئة ، فإنه لو لم يكن بينهما مغايرة كيف تتعلق المشيئة بالإرادة ، ويحتمل أن يكون المعنى : فقولوا يسبب له الإرادة ومغايرتها للمشيئة بواسطة تقدمها الذاتي هذا القول أعني قد شاءها فهي المشاء فيكون هذا القول على هذا التقدير مقول القول . وكان المشاء في موضعه الأول والثاني من هذه الأبيات في النسخة المقروءة عليه رضي اللّه عنه مقيدا بضم الميم في موضعه الثالث بفتحها ، وكأنه بضم الميم اسم مفعول من الثلاثي على صيغة من المزيد على خلاف القياس ويحتمل المصدرية ، لأن قياس المصدر الميمي من المزيد صيغة اسم المفعول وبفتح الميم مصدر ميمي من الثلاثي ويحتمل أن يكون بمعنى اسم المفعول ( يريد زيادة ) ، أي يزيد تارة زيادة الوجود عن الماهية وهي الإيجاد ( ويريد ) ت ارة ( نقصا ) ، أي نقص الوجود عن الماهية وهي الإعدام ، فالإرادة إذا تعلقت بالماهية يرجح تارة جانب وجوده وتارة جانب عدمه بخلاف المشيئة فإن متعلقها نفس الماهية من غير ترجيح أحد جانبيها وإلى هذا أشار بقوله ( وليس مشاءه إلا المشاء ) ، أي وليس متعلق المشيئة في الحالين النفس متعلق المشيئة لما عرفت ، أوليس المشيئة إلا المشيئة في الحالين لعدم التغير في متعلقها ، وإنما قدر الميم من المشاء في موضعه الثالث بالفتح لئلا يلزم الإيطاء أعني التكرر في القافية وهو مرفوع على أنه اسم ليس ، والمقدم عليه منصوب على أنه خبرها ولا يجوز العكس ، وإلا يلزم الإقواء في القافية وهو اختلاف الروي بالحركة . ( فهذا ) ، أي الذي ذكرنا من التقدم الذاتي للمشيئة على الإرادة وإمكان الاختلاف في متعلق الإرادة دون المشيئة هو ( الفرق بينهما فحقق . . ومن وجه ) وهو وجه اتحادهما بالنسبة إلى الهوية العينية الذاتية ( فعينهما سواء . قال اللّه تعالى :وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، فلقمان بالنص ذو الخير الكثير بشهادة اللّه له