فإن كوشف على أنّ الطّبيعيّة عين نفس الرّحمن فقد أوتي خيرا كثيرا .
وإن اقتصر معه على ما ذكرناه فهذا القدر يكفيه من المعرفة الحاكمة على عقله :
فيلحق بالعارفين ويعرف عند ذلك ذوقا :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
[ الأنفال :
17 ] .
وما قتلهم إلّا الحديد والضّارب والّذي خلف هذه الصّور . فبالمجموع وقع القتل والرّمي ، فيشاهد الأمور بأصولها وصورها .
فيكون تامّا . فإن شهد النّفس كان مع التّمام كاملا : فلا يرى إلّا اللّه سبحانه عين ما يرى . فيرى الرّائي عين المرئيّ . وهذا القدر كاف ، واللّه الموفّق الهادي .
شرح
فإن كوشف على أن الطبيعة ) التي هي مبدأ الكثرة ( عين نفس الرحمن ) الذي هو العين الواحد في الصور الكبيرة ( فقد أوتي خيرا كثيرا ) . ضرورة أن نفس الرحمن هو الوجود الذي هو الخير فإذا شوهد ذلك الكثير فقد أوتي خيرا كثيرا .
( وإن اقتصر معه ) ، أي مع الخرس ( على ما ذكرناه ) ، من مشاهدة أمور هي أصول لما يظهر في الطبيعة ( فهذا القدر يكفيه من المعرفة الحاكمة على عقله ) بالكشف ( فيلحق بالعارفين ويعرف عند ذلك ذوقا ) ، حقيقة قوله تعالى : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْوما قتلهم إلا الحديد والضارب الرباني الذي خلف هذه الصورة فبالمجموع وقع القتل والرمي ، فيشاهد الأمور بأصولها وصورها فيكون تاما ، وإن شهد النفس الرحماني ) الذي هو أصل الأصيل ( كان مع التمام كاملا ) ، فإن الكمال هو الوصول إلى غايات الأمور وهو الحق في صورة النفس الرحماني الذي متحد به الكلمات الوجودية كلها اتحاد الكلمات اللفظية بالنفس الإنساني .
( فلا يرى إلا اللّه عين ما يرى ، فيرى الرائي عين المرئي وهذا القدر كاف ) في التحقيق بمقام الكمال وإن كانت مرتبة التكميل فوقه ( واللّه الموفق ) لسلوك سبيل مرتبة الكمال والتكميل ( والهادي ) إلى سواء السبيل .