تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فمن أراد العثور على هذه الحكمة الإلياسيّة الإدريسيّة الّذي أنشأه اللّه نشأتين ، فكان نبيّا قبل نوح عليه السّلام ، ثمّ رفع ونزل رسولا بعد ذلك ، فجمع اللّه له بين المنزلتين فلينزل عن حكم عقله إلى شهوته ، وليكن حيوانا مطلقا حتّى يكشف ما تكشفه كلّ دابّة ما عدا الثّقلين ؛ فحينئذ يعلم أنّه قد تحقّق بحيوانيّته . وعلامته علامتان الواحدة هذا الكشف ، فيرى من يعذّب في قبره ومن ينعّم ، ويرى الميّت حيّا والصّامت متكلّما والقاعد ماشيا . والعلامة الثّانية الخرس بحيث إنّه لو أراد أن ينطق بما رآه لم يقدر فحينئذ يتحقّق بحيوانيّته . وكان لنا تلميذ قد حصل له هذا الكشف غير أنّه لم يحفظ عليه الخرس فلم يتحقّق بحيوانيّته . ولمّا أقامني اللّه في هذا المقام تحقّقت بحيوانيّتي تحقّقا كلّيا . فكنت أرى وأريد أن أنطق بما أشاهده فلا أستطيع ؛ فكنت لا أفرّق بيني وبين الخرس الّذين لا يتكلّمون . فإذا تحقّق بما ذكرناه انتقل إلى أن يكون عقلا مجرّدا في غير مادّة طبيعيّة ، فيشهد أمورا هي أصول لما يظهر في الصّور الطّبيعيّة فيعلم من أين ظهر هذا الحكم في الصّور الطّبيعيّة علما ذوقيّا .
شرح
فمن أراد العثور على هذه الحكمة الإلياسية الإدريسية ) المنسوبة إلى ( الذي أنشأه اللّه نشأتين ) : نشأة النبوة والرسالة ( فكان نبيا قبل نوح ) عليه السلام ( ثم رفع ونزل رسولا بعد ذلك فجمع اللّه له بين المنزلتين فلينزل ) ، أي من أراد العلو على هذه الحكمة ( عن حكم عقله ) الذي له حكم السماء ( إلى شهوته ) ، التي لها حكم الأرض ( وليكن حيوانا مطلقا ) ، لا يزاحمه العقل بالتصرف في الأشياء منقادا للواردات الرحمانية من مقام الحيوانية ( حتى يكشف ما تكشفه كل دابة ما عدا الثقلين فحينئذ يعلم أنه قد تحقق بحيوانيته . وعلامته علامتان الواحدة هذا الكشف ، فيرى من يعذب في قبره ومن ينعم ، ويرى الميت حيا ) بالحياة البرزخية ( والصامت متكلما ) ، بالكلمات الروحانية الملكوتية ، ( والقاعد ماشيا ) بالحركات المعنوية والمثالية ( والعلامة الثانية الخرس ) ، أي البكم ( بحيث أنه لو أراد أن ينطق بما رآه لم يقدر فحينئذ يتحقق بحيوانيته . وكان لنا تلميذ قد حصل له هذا الكشف غير أنه لم يحفظ عليه الخرس فلم يتحقق بحيوانيته . ولما أقامني اللّه في هذا المقام تحققت بحيوانيتي تحققا كليا ، فكنت أرى وأريد النطق بما أشاهده فلم أستطع ، فكنت لا أفرق بيني وبين الخرس الذين لا يتكلمون . فإذا تحقق بما ذكرناه انتقل ) من مقام الحيوانية ( إلى أن يكون عقلا مجردا في غير مادة طبيعية فيشهد أمورا هي أصول لما يظهر في الصور الطبيعية فيعلم من أين يظهر هذا الحكم في الصور الطبيعية علما ذوقيا .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 449 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي