تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
هذا المضيق ؟ فلا أعقل من الرّسل صلوات اللّه عليهم وقد جاؤوا بما جاؤوا به في الخبر عن الجناب الإلهي ، فأثبتوا ما أثبته العقل وزادوا بما لا يستقلّ العقل بإدراكه وما يحيله العقل رأسا ويقرّ به في التّجلّي الإلهي . فإذا خلا بعد التّجلّي بنفسه حار فيما رآه : فإن كان عبد ربّ ردّ العقل إليه ، وإن كان عبد نظر ردّ إلى حكمه . وهذا لا يكون إلّا ما دام في هذه النّشأة الدّنياويّة محجوبا عن نشأته الأخراويّة في الدّنيا . فإنّ العارفين يظهرون ههنا كأنّهم في الصّور الدّنياويّة لما يجري عليهم من أحكامها ، واللّه تعالى قد حوّلهم في بواطنهم في النّشأة الأخراويّة ، لا بدّ من ذلك . فهم بالصّورة مجهولون إلّا لمن كشف اللّه عن بصيرته فأدرك . فما من عارف باللّه من حيث التّجلّي الإلهيّ إلّا وهو على النّشأة الآخرة : قد حشر في دنياه ونشر من قبره ؛ فهو يرى ما لا يرون ويشهد ما لا يشهدون ، عناية من اللّه تعالى ببعض عباده في ذلك .
شرح
المضيق ) ، وكثرة أحكام العقل المناقضة لما يحكم به الكشف . ( فلا أعقل من الرسل صلوات اللّه عليهم فقد جاؤوا بما جاؤوا به في الخبر عن الجناب الإلهي فأثبتوا ما أثبته العقل وزادوا ) على ما أثبته العقل ( ما لا يستقل العقل بإدراكه ) ولا يحيله ( وقد يحيله العقل رأسا وإنما يقر به في التجلي الإلهي ، فإذا خلا بعد التجلي بنفسه حار فيما رآه ) ، لأنه رجع إلى حكم عقله بارتفاع حكم التجلي عنه فعقله يأتي من قبول ما رآه وهو لا يشك فيه بحكم التجلي ( فإن كان عبد رب رد العقل إليه ) ، أي إلى ما رآه ( وإن كان عبد نظر رد الحق إلى حكمه ) ، أي حكم العقل . ( وهذا ) الرد إلى العقل ( لا يكون إلا ما دام في هذه النشأة الدنيوية محجوبا عن نشأته الأخروية في الدنيا فإن العارفين يظهرون هنا كأنهم في الصورة الدنيوية لما يجري عليهم من أحكامها ) ، أي أحكام الدنيا ( واللّه تعالى قد حولهم في بواطنهم في النشأة الأخروية ، لا بد من ذلك فهم بالصورة مجهولون ) ، لا يظهرون لأحد ( إلا لمن كشف اللّه عن بصيرته فأدرك ) أشخاصهم وأحوالهم ( فما من عارف باللّه من حيث التجلي الإلهي ) ، لا من حيث نظره العقلي ( إلا وهو على النشأة الآخرة فقد حشر في دنياه ونشر من قبره ) ، أي بدنه ( فهو يرى ما لا يرون ويشهد ما لا يشهدون عناية من اللّه ببعض عباده في ذلك .