تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
واجب ، سواء أدركت علم ما قال أو لم تدركه ؛ فإمّا عالم ، وإمّا مسلم مؤمن . وممّا يدلّك على ضعف النّظر العقليّ ، من حيث فكره ، كون العقل يحكم على العلّة أنّها لا تكون معلولة لمن هي علّة له حكم العقل لا خفاء به ، وما في علم التّجلي إلّا هذا ، وهو أنّ العلّة تكون معلولة لمن هي علّة له . والّذي حكم به العقل صحيح مع التّحرير في النّظر ؛ وغايته في ذلك أن يقول إذا رأى الأمر على خلاف ما أعطاه الدّليل النّظريّ ؛ إنّ العين بعد أن ثبت أنّها واحدة في هذا الكثير ، فمن حيث هي علّة في صورة من هذه الصّور لمعلول ما ، فلا تكون معلولة لمعلولها ، في حال كونها علّة ، بل ينتقل الحكم بانتقالها في الصّور ، فتكون معلولة لمعلولها ، فيصير معلولها علّة لها . هذا غايته إذا كان قد رأى الأمر على ما هو عليه ، ولم يقف مع نظره الفكريّ . وإذا كان الأمر في العلّية بهذه المثابة ، فما ظنّك باتّساع النّظر العقلي في غير
شرح
واجب سواء أدركت علم ما قال أو لم تدركه فأما ) أنت ( عالم ) ، أي ممن له قلب ( وإما مسلم مؤمن ) ممنأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ( ومما يدلك على ضعف النظر العقلي من حيث فكره كون العقل يحكم على العلة أنها لا تكون معلولة لمن هي علة له ) ، لأن العين واحدة فعين ظهرت بصورة العلة والمعلول يجوز أن تظهر بصورة معلول ، فكما أنها علة لمعلولها تكون معلولة لمعلولها فتكون العلة معلولة لمعلولها ( والذي حكم به العقل صحيح ) ، في نظر المكاشف أيضا ( مع التحرير في النظر ) ، أي إذا حرر نظره فيما حكم به العقل وجد ذلك صحيحا ، لأن وجود ذات العلة سابق على وجود ذات المعلول . فلو كان وجود ذات المعلول علة لوجود ذات العلة لزم الدور ( وغايته ) ، أي غاية العقل ( في ذلك ) ، أي فيما حكم به الكشف ( أن يقول إذا رأى الأمر ) أمرا مكان كون العلة معلولة لمعلولها ( على خلاف ما أعطاه الدليل النظري : أن العين بعد أن ثبت أنها واحدة في هذا الكثير ) من صورة العلة والمعلول ومعلول المعلول ( فمن حيث هي ) ، أي هذه العين الواحدة ( علة في صورة من هذه الصور لمعلول ما فلا تكون معلولة لمعلولها في حال كونها علة له بل ينتقل الحكم ) بالعلية والمعلولية ( بانتقالها في الصور ) فينتقل إلى صورة معلول المعلول ( فتكون معلولة لمعلولها فيصير معلولها علة لها . هذا غايته إذا كان قد رأى الأمر على ما هو عليه ) من وحدة العين وكثرة الصور ( ولم يقف مع نظره الفكري ) الغير المؤدي إلى ذلك ( وإذا كان الأمر في العيلة بهذه المثابة ) من التعارض بين العقل والكشف والاحتياج في التقصي عن تناقضهما بأمثال هذه الدقائق ( فما ظنك باتساع النظر العقلي في غير هذا