تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وإذا كان الأمر على هذا فهذا هو الأمان على الذّوات والعزّة والمنعة ، فإنّك لا تقدر على إفساد الحدود . وأيّ عزّة أعظم من هذه العزّة ؟ فتتخيّل بالوهم أنّك قتلت ، وبالعقل والوهم لم تزل الصّورة موجودة في الحدّ . والدّليل على ذلك
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] . والعين ما أدركت إلّا الصّورة المحمّديّة الّتي ثبت لها الرّمي في الحسّ ، وهي الّتي نفى اللّه الرّمي عنها أوّلا ثمّ أثبته لها وسطا ، ثمّ عاد بالاستدراك أنّ اللّه هو الرّاميّ في صورة محمّديّة ، ولا بدّ من الإيمان بهذا . فأنظر إلى هذا المؤثّر حتّى أنزل الحقّ في صورة محمّديّة . وأخبر الحقّ نفسه عباده بذلك ، فما قال أحد منّا عنه ذلك بل هو قال عن نفسه ، وخبره صدق والإيمان به
شرح
معلوم ( وإذا كان الأمر على هذا ) ، أي على أن الحد يضبطها والخيال لا يزيلها ( فهذا هو الأمان ) من اللّه ( على الذوات والعزة ) حين لا يقهرها بالإعدام مطلقا ( والمنعة ) ، أي الحرسة التي يحفظها ويحرسها من طريان الهلاك لها ( فإنك لا تقدر على إفساد الحدود ) ، أي حقائقها ولا على إزالة صورها المثالية عن عالم المثال ، ولا عن إعدامه عن عالم الأرواح إن كانت ذات أرواح مجردة ( وأي عزة أعظم من هذه العزة ) ، بل تقدر على إفناء صورتها الحسية . والحقيقة باقية مع صورها التي لها في سائر العوالم ( فتتخيل بالوهم ) الكاذب ( أنك قتلت ) وأفنيت المقتول بالكلية ( وبالعقل والوهم ) الصادق ، أي بحكمها ( لم تزل الصورة ) ، أي صورته العقلية ( موجودة في الحد ) ، بل في صورته المثالية في عالم المثال وصورته الروحية في عالم الأرواح إن كان ذا روح مجرد مما قتلته بالحقيقة حيث قتلته بالصورة . ( والدليل على ذلك ) ، أي ما يدل على مثل ذلك من نفي الفعل بحسب الحقيقة وإثباته بحسب الصورة قوله تعالى : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ) [ الأنفال : 17 ] ، أي ما رميت حقيقة إذ رميت صورة (وَلكِنَّ اللَّهَ رَمىوالعين ما أدركت إلا الصورة المحمدية التي ثبت لها الرمي في الحس وهي ) ، أي الصورة المحمدية هي ( التي نفى اللّه الرمي عنها أولا ثم أثبته لها وسطا ثم عاد بالاستدراك أن اللّه هو الرامي في صورة محمدية ولا بد من الإيمان بهذا . فانظر إلى هذا المؤثر ) ، بفعل الرمي كيف نزل عن مرتبة الجمعية ( حتى أنزل ) نفسه يعني ( الحق في صورة محمدية وأخبر الحق نفسه ) ، بالرفع تأكيد للحق ( عباده بذلك فما قال أحد منا عنه ذلك بل هو قال عن نفسه وخبره صدق والإيمان به